موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك ونسعد اكثر حينما تشاركنا بمعلوماتك وثقافتك لتتلاقي الافكار وتنمو المعرفة
مديرالمنتدي


موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان

أهلا وسهلا بكم في ملتقي الثقافة والعلوم والتكنولوجيا
 
الرئيسيةالتسجيلاليوميةبحـثس .و .جدخولإقرأالصحفموقع الياهوموقع الفيس بوكموقعنا عالفيس بوكالاعلانات
اللهم يارب العالمين احفظ مصر وكل قطعة من ارضها وانعم عليها بالرخاء وصلاح الحال يا مجيب
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
خدمات تعليمية تهمك

وزارة التربية والتعليم

بوابة الخدمات الالكترونية

بوابة الثانوية العامة

أكاديمية المعلم

بوابة التعليم الالكترونى

بوابة التعليم

المناهج التعليمية

نقابــة المعلميــن

هيئة الجودة والاعتماد

احصاء عدد الطلاب للمدارس

مواقع المدارس الالكترونية

التقدم للصف الاول الابتدائي

روابط الجامعات المصرية

تنسيق الثانوية العامة

التنسيق الجامعى

نتائج الامتحانات :ابتدائي-اعدادي-ثانوي

خدمات حكومية تهمك
رئاسة الجمهورية
مجلس الوزراء
مجلس الشعب
مجلس الشورى
مكتبة الإسكندرية
دارالإفتاء المصرية
بوابة مصرالالكترونية
هيئة ومديريات الاوقاف
خدمات الحج
حجز تذاكر القطارات
حجز تذاكر الاتوبيسات
حجز تذاكر الطيران
فاتورة الكهرباء
فاتورة المياه
فاتورة التليفون
خدمات المحافظة
خدمة مفقودات البريد
دليل تليفونات قطاعات المحافظة
وظائف حكومية شاغرة

موقع وزارة التموين لاضافة المواليد

خدمات المال والاقتصاد

البورصـــــــــــــــــــــــة المصرية
 بورصتي القاهرة والإسكندرية
 البنك المــــــــــــركــــــــزي
 البنك الأهلي المصـــــــــــــري
 بنك مصـــــــــــــــــــــــــــــــر
 بنك الاســــــــــــــــكندرية
 بنك القــــــــــــــــــــاهرة
  بنك ناصر الاجتـــــــــــــــماعى
 الصندوق الاجتماعي للتنمية
 مصلحة الجمــــــــــــــــــــــــارك
البنك العقارى المصرى العربى  
البنك العــــــــــــــــــــــــــربي
 بنك فيصـــــــــــــل الاسلامى
 بنك مصر امريكا الدولى
 البنك الأهلي سوسيتيه جنرال
البنك المصرى المتحد
 بنك التعمير والاسكان
 بنك ســـــــــــــــيتى بنك
 بنك امريكان اكسبريس

مواقع رياضية

 مواقع رياضية مصرية وعر بية وعالمية

مواقع خدمة الإنترنت

الصفحة الرسمية لموبينيل

http://www.linkdsl.com

http://www.tedata.net

روابط متنوعة

المجلس القومى للشباب
المجلس القومى للرياضة
المجلس الأعلى للجامعات

مؤسسة مصر الخير

ديسمبر 2016
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
اتصل بنا

للإستفسارارت بخصوص أية مشاكل

خاصة بالمنتدي يرجي مراسلتنا

علي الإيميل لتالي

Mr.mohey@yahoo.com



شاطر | 
 

 عائشة بنت أبي بكر - أم المؤمنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف محمد عيسى النجار
عضو مميز
عضو مميز


تاريخ التسجيل : 22/10/2010
عدد المساهمات : 25

بطاقة الشخصية
الدولة :

مُساهمةموضوع: عائشة بنت أبي بكر - أم المؤمنين   الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 9:02 am

عائشة بنت أبي بكر - أم المؤمنين

مقدمةهي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليهوسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي قال فيهارسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العينفلينظر إلى أم رومان.
كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها.
ولدترضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبيصلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدتقبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع، قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولما توفيالنبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة.
حالها في الجاهلية:
ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم.
إلاأن ابن إسحاق عند سرده أسماء من أسلم قديما من الصحابة رضي الله عنهم قال:".. وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماءبنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة".
وقد روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يديننا الدين".



قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم أولا: مرحلة الخطوبة:
{فيبيت الصدق والإيمان ولدت، وفي أحضان والدين كريمين من خيرة صحابة رسولالله صلى الله عليه وسلم تربت، وعلى فضائل الدين العظيم وتعاليمه السمحةنشأت وترعرعت..
هذه هي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وحسبهاأن تكون ابنة أبي بكر الصديق ليُنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منقلبه وبيته أعز مكان..
نشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظلتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرتبالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد.
ولقد كانت عائشة ـ كغيرها من الأطفال ـ كثيرة اللعب والحركة، لها صويحبات تلعب معهن، كما أن لها أرجوحة تلعب عليها..
وقدتمت خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع سنين وتزوجها وهيبنت تسع.. ونظرًا لحداثة سنها فقد بقيت تلعب بعد زواجها فترة من الزمن..
روي عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك.
كماروي عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله وكنت ألعب بالبنات، وكن جوارييأتينني، فإذا رأين رسول الله عليه الصلاة واللام ينقمعن منه، وكان النبييسر بهن إل.
ولذا كانت السيدة عائشة تنصح الآباء والأمهات أن يعطواالأطفال حقهم في اللعب والحركة فتقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السنالحريصة على اللهو"، فللطفل حاجات نفسية لا يتم إشباعها إلا باللعب واللهووالمرح، وهذا يساعد على النمو السليم المتكامل.
وقد ذكرت لنا رضي اللهعنها كيف تمت هذه الخطوبة المباركة، بل إنها تذكر أدق ما فيها من تفاصيل؛وما ذاك إلا لأنها تمثل لها أجمل وأحلى ذكرياتها التي تحن إليها، كيف لاوهي ذكريات لقائها بزوجها الحبيب الذي أحبته أعظم الحب، وعاشت معه أسعدالسنوات، فإذن لتلك الذكريات في قلبها أعظم مكان وأربحه.
فنستمع إليهاوهي تروي لنا هذه الخطبة المباركة فتقول: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنتحكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإنشئت ثيبًا؟ قال: مَن البكر ومَن الثيب؟ قالت: أما البكر فعائشة بنت أحبخلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك.
فقال:اذكريهما علي، قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان، ما أدخل اللهعليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله يذكر عائشة،قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال لها: قوليلرسول الله فليأت فجاء فملكها".
ثم إنها تعرض لنا رضي الله عنها الخطوةالثانية في هذه الخطبة فتقول: "فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعيصواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني علىالباب، فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصارفقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر".
وهكذا نلاحظ رواية عائشة لأدقتفاصيل تلك الخطبة الكريمة، خطبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، حتىإنها لتذكر أنها كانت تلعب قبلها على الأرجوحة، بل إنها تذكر أنها قد لهثتوتتابعت أنفاسها بسبب جريها وسرعتها في تلبية نداء أمها، وإننا لنستشف منذلك عظم مكانة تلك الذكريات عندها وتقديرها البالغ لأمها ـ رغم حداثة سنهاـ وذلك بترك اللعب مع الصويحبات والاستجابة للنداء.
وهذا ما ينبغي أنتربي الأمهات أطفالهن عليه، فللأم مكانة عظيمة واحترام كبير ينبغي أن يربىالطفل وينشأ عليه منذ نعومة أظفاره لتعظم في نفسه مكانة الأم، ولترسخ فيذهنه حقوقها عليه وواجبه تجاهها.
ولكن هل كان ما روته السيدة عائشة هوأول مراحل هذه الخطبة؟ لقد كان هذا ما تعتقده أم المؤمنين رضي الله عنهاحتى حدثها رسول الله أن خطبته لها كانت وحيًا من الله تعالى.
فقد رويأنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: "أُريتك في المنام ثلاث ليال، فجاءنيلك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي،فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه".
فلم يتزوج رسول الله بعائشةفور خطبتها؛ ولعل ذلك يرجع إلى صغر سنها، فرسول الله صلى الله عليه وسلملم يرض أن ينتزع الصبية اللطيفة من ملاهي صباها أو يثقل كاهلها بمسؤولياتالزوج وأعبائه، كما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمصاعبالجمة التي مرت به.
وقد أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام خطيبتهالصغيرة كثيرًا، فكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: "يا أم رومان،استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها"، وكان يسعده كثيرًا أن يذهب إليهاكلما اشتدت به الخطوب، وينسى همومه في غمرة دعابتها ومرحها.
وقد أحبتالسيدة عائشة زيارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وأسعدها "ألا يخطئرسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية".
ثمإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق إلىالمدينة وخلفوا وراءهم في مكة آل النبي عليه الصلاة والسلام وآل أبي بكر،ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة أرسل من يحضر أهله وأهلأبي بكر.
وقد تعرضت الأسرتان في طريق الهجرة لمصاعب كثيرة وأخطار عديدةأنقذتهم منها العناية الربانية، من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية ضعينة، فنفر جمل كنت عليه نفورًا منكرًا،فوالله ما أنسى قول أمي: يا عُريسة، فركب بي رأسه ـ كناية عن استمرارنفوره ـ فسمعت قائلاً يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسانقائم تحته".
وقد صبروا رضي الله عنهم وتحملوا مصاعب تلك الهجرةوأخطارها تاركين خلفهم الأهل والوطن ومرابع الصبا مُضحين بذلك كله في سبيلهذا الدين العظيم، مبتغين أجرهم عند الله، وهذا خير ما ينبغي أن يتربىعليه الجيل المؤمن.
فالمسلم الحق مستعد بكل نفس راضية مطمئنة أن يضحيبكل غالب ونفيس في سبيل ما يعتنقه من دين عظيم ومبادئ سامية، غير مبالٍبما قد تؤدي إليه هذه التضحية من أخطار أو خسائر مادام قلبه عامرًا بهذاالدين العظيم، ونفسه مطمئنة بتعاليم ربه الكريم.
وصلت العروس المهاجرةإلى المدينة المنورة، وهناك اجتمع الحبيبان، وعمت البهجة أرجاء المدينةالمنورة وأهلت الفرحة من كل مكان، فالمسلمون مبتهجون لانتصارهم في غزوةبدر الكبرى، واكتملت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة.
وقدتم هذا الزواج الميمون في شوال سنة اثنتين للهجرة وانتقلت عروسنا إلى بيتالنبوة، ولقد كانت هذا النقلة من أجمل ذكريات عائشة وأغلاها، وكون هذهالنقلة في شهر شوال فقد أحبت أم المؤمنين هذا الشهر، واستحبت أن يُبنىبنسائها في شهر شوال، فهو عندها شهر الخير والبركات.
وتروي لنا رضيالله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها فتقول: "كانت أمي تعالجنيللسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاءللرطب فسمنت كأحسن سمنة".
ثم تصف لنا وليمة العرس فتقول: "والله مانحرت علي من جزور ولا ذبحت من شاة، ولكن جفنة كان يبعث بها سعد بن عبادةإلى رسول الله يجعلها إذ ذاك بين نسائه، فقد علمت أنه بعث بها".
ولقدكانت أسماء بنت يزيد ممن جهزت عائشة وزفتها إلى رسول الله عليه الصلاةوالسلام، وهي تحكي لنا عن تقديمه عليه الصلاة والسلام اللبن إلى ضيوفهوإلى عروسه فتقول أسماء رضي الله عنها: "زينت عائشة لرسول الله ثم جئتهفدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بلبن فشرب ثم ناوله عائشة،فاستحيت وخفضت رأسها. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي،فأخذت وشربت شيئًا، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطي أترابك".
وتُسألرضي الله عنها عن مهرها فتقول: "كان صداق رسول الله لأزواجه اثنتي عشرةأوقية ونشًّا ـ النش نصف أوقية ـ فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول اللهلأزواجه".
ثم إنها رضي الله عنها تصف جهاز حجرتها فتقول: "إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف".
ولميكن في حجرة السيدة العروس مصباح تستضيء به، دل على ذلك حديثها: "كنت أنامبين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قامبسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، فسئلت: لماذا لم يكن فيهامصابيح؟ فقالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه".
وبعد فهذا هو وصفالعروس المباركة لحفل زواجها ومهرها ومنزلها وجهازها، وبتأملنا لوصفهاالسابق يتبين لنا بجلاء يسر حفلة زواج رسول الله عليه الصلاة والسلامبعائشة وتواضعها وزهد مهر العروس وقلّته.
مع أن العريس هو نبي اللهوخير خلقه وأحبهم إليه، والعروس هي عائشة وأبوها الصديق نسابة قريش وخيرمَن وطئت قدمه الثرى بعد الأنبياء، ومع ذلك كله كان التواضع البليغوالبساطة الواضحة هما السمة البارزة على الحفل والمهر، بل وعلى بيتالعروسين وجهازهما كذلك.
وهذا على عكس ما يحدث في عصرنا هذا الذيانتشرت فيه المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف الزواج، والبذخ والإسرافالبالغ في تأثيث بيت العروسين وجهازهما، وهذا الأمر لا يساعد على النكاح،بل إنه أثر سلبًا في أفراد المجتمع..
تلك المظاهر الجوفاء أثقلت كاهلالغني فضلاً عن الفقير الذي حاول مجاراة الغني نزولاً على التقاليد فركبهالدَيْن، والدين ذل في النهار وهمّ في الليل، إن كان ما زاد على النفقةالمشروعة في النكاح فهو ما لا يقره الشرع.
وقد ظهرت ثمرة هذه المغالاةوهذا السرف، وهي إما عزوف الشباب عن النكاح وإما خروج المرأة من سترهاالذي فرضه الله عليها لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمتإلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فيكون الفساد الكبير.
هكذا اجتمعالحبيبان يبعث بعضهما لبعض مشاعر الحب والمودة، ويبنيان بيت الزوجيةالسعيد.. وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن لكنها كانت متفهمةللحياة المقبلة عليها، مدركة للمهمة الملقاة على عاتقها، فهي ليست زوجةعادية بل زوجة نبي، وعليها أن تساعده على نشر الرسالة السماوية وبناء أسسالدعوة الإسلامية}. (ا.هـ من موقع مفكرة الإسلام).
وقفة مع هذا الزواج:
يقول إبراهيم علي شعوط في كتابه: أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ:
{أطلقالمؤرخون لأقلامهم العنان في موضوع زواج الرسول صلى الله عليه وسلم منعائشة فقالوا: إن هذا الزواج انتهاك لحرمة الطفولة، واستجابة للوحشةالجنسية، وعبث واضح من رجل كبير بطفلة صغيرة لا تعرف شيئا من مآرب الرجال.
فذكرابن الأثير في كتابه "الكامل" أن عائشة يوم زواجها كانت صغيرة بنت ستسنين، ثم قال: رسول الله بنى بعائشة في المدينة وهي ابنة تسع سنين، وماتعنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة.
والقصة بهذا العرض تفتح أبواب النقض،وتثير الشبهات عند من يتصيدون مواطن الطعن في رسول الله، وينتهزون الفرصللحط من قدره بما يكتبون ويتحدثون.
إن مجرد ذكر زواج رجل - أي رجل -بطفلة في سن ست سنوات يثيرعاصفة السخط والاشمئزاز من هذا الرجل، لكن إذاترك أمر السن هذا من غير ذكر وصار الأمر للعرف والعادة، وتقدير مقتضياتالبيئة، فمن السهل أن توجد المبررات التي لا تثير لوما، ولا تفتح بابالشكوك والشبهات.
ومن التجني في الأحداث أن يوزن الحدث منفصلا عن زمانه ومكانه وظروف بيئته.
والآن صار لزاما على كل باحث أو قارئ في موضوع زواج النبي (عليه الصلاة والسلام ) من السيدة عائشة أن يعرف الأمور الآتية:
أولا:أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة تلك السن الصغيرة عند زواج النبيبها، روت بجانب هذا التقدير أمرا أجمع الرواة على وقوعه ؛ وهو أن السيدةعائشة كانت مخطوبة قبل خطبتها من رسول الله إلى رجل آخر هو "جبير بن مطعمبن عدي" الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة.
فمتى خطبها المطعم بن عدي لابنه جبير؟
ليسمعقولا أن يكون خطبها وأبو بكر مسلم وآل بيته مسلمون؛ لأن مصاهرة غيرالمسلمين تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين.
فالغالب - بل المحتم - إذن أن تكون هذه الخطبة قبل بعثة الرسول، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول في مكة.
فإذا بنى بها الرسول في العام الثاني للهجرة تكون سنها - إذ ذاك - قد جاوزت الرابعة عشرة.
وهذا على فرض أن "المطعم بن عدي" خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن خطب البنت في يوم مولدها !!
ثانيا:أن "خولة بنت حكيم" زوج عثمان بن مظعون، التي كانت تحمل هم الرسول وتديمالتفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خدجة حين ذهبت إلى النبي لتخرجه من شجوهوأحزانه، وتقول له: أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتكبعد خديجة؟ وسألها رسول الله: من تريدين يا خولة؟ قالت: "سودة بنت زمعة "أو " عائشة بنت أبي بكر».
والآن يستطيع القارىء أن يفهم: أن خولة حينقدمت عائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من رسولالله، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة. وكانت عائشةبكرا، وسودة ثيبا متقدمة في السن، فبمجرد العرض على رسول الله بهذه الصورة_ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانتبكرا _ مجرد هذا العرض _ يدل على أن خولة بنت حكيم _نفسها _ تشعر بأنكلتيهما صالحة تمامًا، لأن تكون زوجة.
ومعنى ذلك أن عائشة كانت في نمائها ونضوجها، واضحة معالم الأنوثة في نظر خولة على الأقل، وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء.
ثالثا:كذلك نجد أن السيدة "أم رومان" والدة عائشة، كان اغتباطها شديدا عندمافسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم" كما طارت بها الفرحة لما علمت أنرسول الله قبل زواجها، وقالت لأبي بكر: "هذه ابنتك عاثشة قد أذهب الله منطريقها جبيرا وأهل جبير، فادفعها إلى رسول الله، تلق الخير والبركة".
إنالأم حين تطلب لفتاتها الزواج، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها،وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها، فتبدأ تتشوق إلى يوم ترى فيه ابنتها فيزفافها، وفي جلوتها، كعروس إلى زوج تحب أن يكون لابنتها مصدر سعادة، يريهاالحياة من نافذة الأسرة، ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات.
وقد تكونالفتاة في سن التاسعة أو العاشرة طفلة في عقلها وتفكيرها، ولكن في بدنهاامرأة كاملة الأنوثة تحن إلى الرجل. وتتمنى لو يقدر لها أن تتزوج.
كانزواج عائشة _ وهي في سنها المبكره _ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر، كما كانيراد به أيضا توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله وسطغيابة الكفر العمياء}.ا.هـ.


أهم ملامح شخصيتها الكرم والسخاء والزهد:
أخرجبن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذصائمة فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت.
العلم الغزير:
فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة
وقالعروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكنلعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيهامن القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة
ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها وهي أشهر من أن تخفى
وروتعن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا روى عنها عمر بن الخطاب قال: أدنواالخيل وانتضلوا وانتعلوا وإياكم وأخلاق الأعاجم وأن تجلسوا على مائدة يشربعليها الخمر ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقمفإن عائشة حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على فراشي: "أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها هتكت الحجاب بينها وبين ربهاعز وجل.
وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال:ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال:وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
وفي مكانتها العلمية يقول السيد سليمان الندوي:
{لمتكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بللا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء فيسعة الفهم وقدرة التحصيل والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عددمن كبار الصحابة فقط.
ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قالأبوموسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليهوسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلاوجدنا عندها منه علما.
وقال عطاء بنأبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلىالله عليه وسلم: "كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا فيالعامة".
وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ما رأيتأحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيجإليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة".
وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: "أما إذا عزمت علي فعائشة".
وقالعروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيتأحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين.
وفيرواية أخرى: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلالولابفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة".
لقد كانغيها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلاأن المكانة التي وصلت إليها عائشة رضي الله عنها لم يصل إليها أحد غيرها،يقول محمود بن لبيد: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديثالنبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولا مثلا لعائشة وأم سلمة".
وقال محمد بن شهاب الزهري: "لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما"}.ا.هـ.
تلكالعظيمة التي أثارت بذكائها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها إعجاب السلفوالخلف، فعلموا يقينًا لماذا تبوأت تلك المكانة الكبيرة عند رسول اللهعليه الصلاة والسلام.
ذات مكانة خاصة:
‏أخرج البخاري في صحيحه عن‏أبي موسى الأشعري ‏رضي الله عنه أنه ‏قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليهوسلم:‏ ‏كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ‏مريم بنت عمران‏وآسية امرأة فرعون، ‏وفضل ‏عائشة ‏على النساء كفضل ‏الثريد ‏على سائرالطعام.
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏عائشة ‏أنها قالت: إن الناسكانوا ‏‏يتحرون ‏بهداياهم يوم ‏عائشة ‏يبتغون ‏بذلك مرضاة رسول الله ‏صلىالله عليه وسلم.
وأخرج البخاري عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏قال: ‏كان الناسيتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏قالت‏ ‏عائشة: ‏فاجتمع صواحبي إلى ‏أم سلمة‏فقلن: يا ‏أم سلمة،‏ ‏والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏وإنانريد الخير كما تريده ‏عائشة، ‏فمري رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏أنيأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك ‏أمسلمة ‏للنبي ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت لهذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: ‏يا ‏أم سلمة، ‏لاتؤذيني في ‏عائشة، ‏فإنه - والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأةمنكن غيرها.
وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ‏أبي سلمة أنه قال:‏‏إن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏قالت: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏يوما: ‏يا ‏عائش، ‏هذا ‏جبريل ‏يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمةالله وبركاته، ترى ما لا أرى - تريد رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
وأخرجالبخاري ‏عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏ ‏أنها استعارتمن ‏أسماء ‏قلادة فهلكت، ‏فأرسل رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ناسا منأصحابه ‏في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ‏صلىالله عليه وسلم ‏شكوا ذلك إليه، فنزلت ‏آية التيمم، ‏فقال ‏أسيد بن حضير:‏جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعلللمسلمين فيه بركة.
وروى مسلم ‏عن ‏هشام أيضا‏ ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشةأنها‏ ‏قالت:‏ ‏إن كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ليتفقد يقول: ‏أينأنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم ‏عائشة، ‏قالت: فلما كان يومي قبضهالله بين ‏سحري ‏ونحري. وفي رواية البخاري: ‏فلما كان يومي سكن.
وعنعمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذاتالسلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة،قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.
وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلانال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا،أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وتروي هي عن نفسها فتقولرضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة:ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي فيكفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه،ومرضته فقبض ولم يشهده غيري.
وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لمينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليهوسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير - يعني ابنأختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق،البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق.



بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
ذكرابن سعد في طبقاته عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله، ألاتكنيني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير،فكانت تكنى بأم عبد الله.
وذكر أيضا عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقدرأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت:يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم، قال:فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: لقد رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل.قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام،قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا.
وكذلك ذكر عن عروة بنالزبير عن عائشة أنها قالت: أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنيسأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك، قلت: وما هذاالأمر؟ قالت: فتلا علي" (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياةالدنيا وزينتها).. إلى قوله: (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما).
قالتعائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي؟ بل أريد الله ورسوله والدارالآخرة، قالت: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وقال: سأعرض علىصواحبك ما عرضت عليك، قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت، فلم يفعل كان يقوللهن كما قال لعائشة ثم يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة،قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نر ذلك طلاقا.
وأخرجأيضا عن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال ليرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين.فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين:لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يارسول الله.
ولقد كان من أهم مواقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلمما كان بعد حادثة الإفك الشهيرة، وذلك في سنة ست في غزوة بني المصطلق،وهذه تفاصيلها:
حادثة الإفك:
{لم يعرف النوم لها سبيلاً منذ علمتالخبر··· ليلتان كاملتان لم تكف عن البكاء ولا يرقأ لها دمع حتى كادالبكاء أن يفتت كبدها··· شهراً كاملاً وهي مريضة جليسة الفراش بعد أن عادتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق وهي لا تعلم ماذايدور حولها، وماذا يقول الناس عنها، وماذا في قراراة نفس رسول الله صلىالله عليه وسلم تجاهها·
علمت من أم مسطح فكانت الفجيعة، وأي فجيعة منأن يتهم إنسان بريء بتهمة لم يقترفها وليس هناك أي دليل على براءته، ولايجد أحداً يدافع عنه؟! بل نظرات الاتهام تبدو من أعين من حوله وعلاماتالشك تبدو من أحب الناس إلى قلبه!
وما أفجع أن تتهم المرأة الطاهرةالعفيفة الشريفة في أغلى ما تملك؟ ومن هي؟ إنها الصديقة بنت الصديق أمالمؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثيرة قلبه، والمدللة لديه،وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أول المؤمنين إسلاماً والخليفة الأولللمسلمين···!!
أمر لا تستطيع مفردات اللغة وصف صعوبته على النفس، لذاآثرت الصمت فالصمت في حال كتلك أبلغ من أي كلام تدافع به عن نفسها، محنةما أشدها، وهي محنة قريبة إلى حد بعيد بتلك التي عاشتها السيدة مريم عليهاالسلام، لكن الله تعالى في الحالين أنزل تبرئتهما من عنده.
فما المحنة هذه التي ألمت بأطهر النساء!! وما التهمة التي هي منها براء؟!!
لقدكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرعبين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجتمع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق.
كانت السيدة عائشةخفيفة الجسم وكانت تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكانما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودجووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به.
وخرجت السيدة عائشة رضي اللهعنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقدمن عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس فيعنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادتمرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدةعائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشةوقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج.
فلمارأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم فيالطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطلالسلمي - وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته ـ يرى سواد إنسان من بعيد،فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: {إنا للهوإنا إليه راجعون}، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفكيرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لهااركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس.
فلمارأى الناس ذلك تكلم عدد منهم وقالوا كلاماً لا يليق بأم المؤمنين رضي اللهعنها، وبهذا الصحابي الجليل، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليهوسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهامالسيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين.
كانتالسيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضةنحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملةالنبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكفعن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء.
تقولالسيدة عائشة: "كان إذا دخل عليَّ وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ (إشارةإلى السيدة عائشة دون أن يوجه لها كلاماً) لا يزيد على ذلك، حتى وجدت فينفسي ـ حزنت ـ فقلت يا رسول الله ـ حين رأيت من جفائه لي ـ لو أذنت ليفانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك، فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيءمما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة".
ظلت السيدة عائشة رضيالله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلمأن تغير النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذاتليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت فيمرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟!يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يابنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك.
وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة.
تقولالسيدة عائشة: "فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلتأبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناسبما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن،فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثرالناس عليها".
ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلمفي الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، ما بال رجال يؤذوننيفي أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولونذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهومعي".
ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيدرضي الله عنهما يستشيرهما، فأما أسامة فأثنى على السيدة عائشة خيراً، وقالله: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل،وأما علي فقال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف،وسل الجارية فإنها تصدقك.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجاريةوسألها فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أنيكنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله.
ثم دخلرسول الله صلى الله عليه وسلم على السيد عائشة وهي في بيت أبيها وعندهاامرأة من الأنصار، وكانت تبكي لبكاء السيدة عائشة، فجلس وحمد الله وأثنىعليه ثم قال: يا عائشة، إنه كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، فإن كنتقد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عنعباده.
تقول السيدة عائشة::فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلصدمعي حتى ما أحس منه شيئاً ينزل، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني رسول اللهصلى الله عليه وسلم فلم يتكلما، وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغرشأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً يقرأ في المساجد ويصلى به، ولكني كنتأرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عنيلما يعلم الله من براءتي، أو يخبر خبراً، فأما قرآن ينزل فيَّ فواللهلنفسي أحقر عندي من ذلك، فلما لم أر أبواي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبانرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالا: والله ما ندري ما نجيبه، ووالله ماأعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، ثم بكيتوقلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررتبما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن، ولئن أناأنكرت ما يقولون لا تصدقونني، ثم التمستُ اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكنسأقول كما قال أبو يوسف: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون).
ثمنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند عائشة في بيت أبويهاثم سُرِّي عنه، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزلالله براءتك، فقال أبواها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت:والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي.
ثم خرجالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالىمن تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قولهتعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خيرلكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيملولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبينلولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله همالكاذبون· ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ماأفضتم فيه عذاب عظيم· إذا تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكمبه علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم· ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكونلنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم· يعظكم الله أن تعودوا لمثلهأبداً إن كنتم مؤمنين· ويبيِّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم· إن الذينيحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرةوالله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور:11 ـ 19·
ثم جاء النبي صلى اللهعليه وسلم بمن طعنوا في شرف السيدة عائشة وأقام عليهم حد القذف، كان منهممسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانت حمنة هذه أختاً لزينببنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
لشريف محمد عيسى النجار
ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عائشة بنت أبي بكر - أم المؤمنين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان :: المنتدي الاسلامي :: ركن اولياء الله الصالحين-
انتقل الى: