موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك ونسعد اكثر حينما تشاركنا بمعلوماتك وثقافتك لتتلاقي الافكار وتنمو المعرفة
مديرالمنتدي


موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان

أهلا وسهلا بكم في ملتقي الثقافة والعلوم والتكنولوجيا
 
الرئيسيةالتسجيلاليوميةبحـثس .و .جدخولإقرأالصحفموقع الياهوموقع الفيس بوكموقعنا عالفيس بوكالاعلانات
اللهم يارب العالمين احفظ مصر وكل قطعة من ارضها وانعم عليها بالرخاء وصلاح الحال يا مجيب
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
خدمات تعليمية تهمك

وزارة التربية والتعليم

بوابة الخدمات الالكترونية

بوابة الثانوية العامة

أكاديمية المعلم

بوابة التعليم الالكترونى

بوابة التعليم

المناهج التعليمية

نقابــة المعلميــن

هيئة الجودة والاعتماد

احصاء عدد الطلاب للمدارس

مواقع المدارس الالكترونية

التقدم للصف الاول الابتدائي

روابط الجامعات المصرية

تنسيق الثانوية العامة

التنسيق الجامعى

نتائج الامتحانات :ابتدائي-اعدادي-ثانوي

خدمات حكومية تهمك
رئاسة الجمهورية
مجلس الوزراء
مجلس الشعب
مجلس الشورى
مكتبة الإسكندرية
دارالإفتاء المصرية
بوابة مصرالالكترونية
هيئة ومديريات الاوقاف
خدمات الحج
حجز تذاكر القطارات
حجز تذاكر الاتوبيسات
حجز تذاكر الطيران
فاتورة الكهرباء
فاتورة المياه
فاتورة التليفون
خدمات المحافظة
خدمة مفقودات البريد
دليل تليفونات قطاعات المحافظة
وظائف حكومية شاغرة

موقع وزارة التموين لاضافة المواليد

خدمات المال والاقتصاد

البورصـــــــــــــــــــــــة المصرية
 بورصتي القاهرة والإسكندرية
 البنك المــــــــــــركــــــــزي
 البنك الأهلي المصـــــــــــــري
 بنك مصـــــــــــــــــــــــــــــــر
 بنك الاســــــــــــــــكندرية
 بنك القــــــــــــــــــــاهرة
  بنك ناصر الاجتـــــــــــــــماعى
 الصندوق الاجتماعي للتنمية
 مصلحة الجمــــــــــــــــــــــــارك
البنك العقارى المصرى العربى  
البنك العــــــــــــــــــــــــــربي
 بنك فيصـــــــــــــل الاسلامى
 بنك مصر امريكا الدولى
 البنك الأهلي سوسيتيه جنرال
البنك المصرى المتحد
 بنك التعمير والاسكان
 بنك ســـــــــــــــيتى بنك
 بنك امريكان اكسبريس

مواقع رياضية

 مواقع رياضية مصرية وعر بية وعالمية

مواقع خدمة الإنترنت

الصفحة الرسمية لموبينيل

http://www.linkdsl.com

http://www.tedata.net

روابط متنوعة

المجلس القومى للشباب
المجلس القومى للرياضة
المجلس الأعلى للجامعات

مؤسسة مصر الخير

ديسمبر 2016
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
اتصل بنا

للإستفسارارت بخصوص أية مشاكل

خاصة بالمنتدي يرجي مراسلتنا

علي الإيميل لتالي

Mr.mohey@yahoo.com



شاطر | 
 

 ابوبكر الصديق جزء5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المديرالعام
مديرعام
مديرعام


العمر : 38
تاريخ التسجيل : 29/09/2010
عدد المساهمات : 664

بطاقة الشخصية
الدولة :

مُساهمةموضوع: ابوبكر الصديق جزء5   الإثنين نوفمبر 22, 2010 6:26 pm

*2* غزو الشام سنة 12 - 13هـ - 633 - 634م.@ - بعد أن عاد أبو بكر من الحج وجه الجنود إلى الشام تحت قيادة خالد بن سعيد بن العاص. وكان أول لواء عقده إلى الشام. وهو من الذين أسلموا قديما وهاجر إلى الحبشة، إلا أن أبا بكر عزله قبل أن يسير، وكان سبب عزله أنه تأخر عن بيعة أبي بكر شهرين ولقي علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان فقال يا أبا الحسن (يا بني عبد مناف، أغلبتم عليها؟) فقال علي: (أمغالبة ترى أم خلافة)؟ فأما أبو بكر فلم يحقدها عليه، وأما عمر فاضطغنها عليه، فلما ولاه أبو بكر لم يزل به عمر حتى عزله عن الإمارة وجعله رداء للمسلمين بتيماء(1) (جنوب شرقي تبوك) وأمره أن لا يفارقها إلا بأمره وأن يدعو من حوله من العرب إلا من ارتد وأن لا يقاتل من قاتله، فاجتمع إليه جموع كثيرة من الروم، وعلى ذلك أمره أبو بكر بالإقدام بحيث لا يؤتى من خلفه، فتقدم شمالا نحو البحر الميت فسار إليه بطريق الروم(2) ويدعى (باهان) ولما وجد أنه تقدم كثيرا كتب إلى أبي بكر يستمده. وكان قد قدم إلى أبي بكر بالمدينة جيوش المسلمين من اليمن بعد أن هزموا المرتدين، وكانوا على استعداد للحرب في جهات أخرى، فأرسل أبو بكر عكرمة بن أبي جهل والوليد بن عقبة لإمداد خالد في الشمال.أسرع خالد بن سعيد في أوائل فصل الربيع للغزو ناسيا ما أمره به أبو بكر من عدم الزحف، فوقع في شرك باهان جهة دمشق، وكان قد وصل إلى مرج الصفر، شرقي بحيرة طبرية فأطبق عليه العدو من الخلف ومنعه من التقهقر، وقتل ابنه سعيد في المعركة وفر خالد بفلول جيشه إلى المدينة وبقي عكرمة رداء للجيش بدل خالد، فرد عنهم باهان وجنوده أن يطلبوه وأقام من الشام على قرب.ثم أمر أبو بكر يزيد بن أبي سفيان على جيش عظيم هو جمهور من انتدب إليه، فيهم سهيل بن عمرو في أمثاله من أهل مكة وشيعه ماشيا وأوصاه وغيره من الأمراء.-------------------(1) تيماء بلد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى على طريق حج الشام ودمشق. والأبلق الفرد: حصن السموءل بن عاديا مشرف عليه فلذلك كان يقال لها تيماء اليهود. قال بعض العرب يذكر تيماء:إلى اللّه أشكو لا إلى الناس أنني * بتيماء تيماء الهود غريبوإني بتهباب الرياح موكل * طروب إذا هبت على جنوبوإن هب علوي الرياح وجدتني * كأنني لعلوي الرياح نسيب(2) البطريق: لقب عسكري رومي عال يعادل اليوم حنزال.-------------------*2* وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان.@- كان مما قاله أبو بكر ليزيدSadإني وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى اللّه فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس باللّه أشدهم توليا له وأقرب الناس من اللّه أشدهم تقربا إليه بعمله، وقد وليتك عمل خالد فإياك وعبية الجاهلية فإن اللّه يبغضها ويبغض أهلها، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز، فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به، ولا ترينهم فيروا خيلك ويعلموا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك وامنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم ولا تجعل سرك لعلانيتك فيختلط أمرك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة، ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عنك الأستار، وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن حرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط، وأعقب بينهم بالليل واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنهما أيسرهما لقربهما من النهار، ولا تخف من عقوبة المستحق، ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها ولا تخذلها مدفعا ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسدهم، ولا تتجسس عليهم فتفضحهم، ولا تكشف الناس عن أسرارهم واكتف بعلانيتهم. ولا تجالس العباثين وجالس أهل الصدق والوفاء، وأصدق اللقاء، ولا تجبن فيجبن الناس. واجتنب الغلول(الخيانة في المغنم) فإنه يقر بالفقر ويدفع النصر، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له(1)).وهذه من أحسن الوصايا وأكثرها نفعا لولاة الأمر، فإنه يذكر فيها واجبات القائد نحو جنده، ونحو عدوه، ومنع تعرض القائد للمتدينين الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع احتراما لدينهم. وقد انقسم الجيش إلى ثلاثة أقسام كل قسم مؤلف من 5000 مقاتل، وأمر على اثنين منهما شرحبيل بن حسنة الذي كان قد قدم من عند خالد بن الوليد إلى أبي بكر، وعلى الثالث عمرو بن العاص، وعين لكل جيش وجهته في الشام فوجه عمرا إلى أيلة على رأس خليج العقبة(2). ومن ثم لغزو جنوب الشام أو فلسطين، ووجه يزيد وشرحبيل إلى تبوك، ثم غزوا أوساط الشام. وحمل معاوية بن أبي سفيان لواء أخيه يزيد وانضم خالد بن سعيد متطوعا إلى جيش شرحبيل وكان تعيين الأمراء الثلاثة في شهر صفر سنة 13هـ - نيسان إبريل سنة 634 م ثم لما وصلت الجيوش الأخرى إلى المدينة أرسلهم أبو بكر لإمداد جيوش الشام، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح. وعلى ذلك كان عدد الجيوش التي أرسلت أربعة، وكان أبو عبيدة أميرا عليهم جميعا، وبلغ عدد الجيش الزاحف 24000 بما في ذلك جيش عكرمة. وخرج نحو ألف من الصحابة في جيش الشام، ومن بينهم 100 ممن شهدوا موقعة بدر بخلاف جيش العراق فإن المهاجرين لم يقاتلوا فيه.سار أبو عبيدة على باب من البلقاء(3) فقاتله أهله ثم صالحوه فكان أول صلح في الشام.-------------------(1) راجع (الكامل) لابن الأثير الجزء الثاني عند ذكر فتوح الشام.(2) أيلة: مدينة لليهود حرم اللّه عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوه فمسخوا قردة وخنازير.(3) البلقاء: منطقة في شرقي نهر الأردن قاعدتها السلط وبجودة حنطتها يُضرب المثل.-------------------*2* الظروف الملائمة لفتح الشام.@ - كان امبراطور الروم يبعث إلى القبائل العربية في جنوبي فلسطين إعانة مالية سنوية، غير أنه اضطر بسبب ما أنفقه على الجيش في محاربة الفرس إلى قطع الإعانة عنهم مراعيا في ذلك الاقتصاد في النفقات وعلى ذلك اعتبرت هذه القبائل أنفسها أحرارا غير مقيدين بمحالفتهم الروم فانضموا إلى المسلمين. ثم إن أهل الشام أيضا أرهقتهم زيادة الضرائب فضلا عما كانوا يلاقونه من الاضطهادات الدينية، ولذلك لم يحركوا ساكنا، وقد كانوا يفضلون حكم العرب لحسن معاملتهم وعدلهم في أحكامهم، كل هذه كانت ظروفا ملائمة للمسلمين المهاجمين.*2* استعداد هرقل.@ - وصل أمراء المسلمين إلى الشام فأخذ عمرو طريق المُعْرِقة(1) ونزل بالعربة وهي واد بين البحر الميت وخليج العقبة، ونزل أبو عبيدة الجابية(2)، ونزل يزيد البلقاء، ونزل شرحبيل الأردن وقيل بصرى. فبلغ الروم ذلك فكتبوا إلى عرقل، وكان في القدس فقال: (أرى أن تصالحوا المسلمين فواللّه لأن تصالحوهم على نصف ما يحصل من الشام ويبقوا لكم نصفه مع بلاد الروم أحب إليكم من أن يغلبوكم على الشام ونصف بلاد الروم) فتفرقوا عنه وعصوه فجمعهم وسار بهم إلى حمص فنزلها وأعد الجنود والعساكر، وأراد إشغال كل طائفة من المسلمين بطائفة من جنوده لكثرة عسكره لتضعف كل فرقة من المسلمين عمن بإزائها، فأرسل إلى عمرو أخاه تذارق(3) لأبيه وأمه فخرج نحوهم في 90.000 وبعث من يسوقهم حتى نزل صاحب الساقة ثنية جلق بأعلى فلسطين. وبعث جرجة بن توذار نحو يزيد بن أبي سفيان فعسكر بإزائه. وبعث الدراقص فاستقبل شرحبيل بن حسنة. وبعث الفبقار بن نسطوس في 60.000 نحو أبي عبيدة فهابهم المسلمون، وكاتبوا عمرا أن ما الرأي؟ فأجابهم: أن الرأي لمثلنا الاجتماع، فإن مثلنا إذا اجتمعنا لا يغلب من قلة، فإن تفرقنا لا تقوم كل فرقة بمن استقبلها لكثرة عدونا. وكتبوا إلى أبي بكر فأجابهم مثل جواب عمرو. وقال (إن مثلكم لا يؤتى من قلة إنما يؤتى العشرة آلاف إذا أتوا من تلقاء الذنوب فاحترسوا من الذنوب واجتمعوا باليرموك متساندين، وليصل كل رجل منكم بأصحابه).وكلن جميع فرق المسلمين 21.000 سوى عكرمة في 6000، وبلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم. واجتمع المسلمون باليرموك كما أمرهم أبو بكر، واجتمع الروم هناك أيضا وعليهم التذارق وعلى المقدمة جرجة وعلى مجنبتيه الدراقص وباهان، ولم يكن قد وصل بعد إليهم، وعلى الحرب الفيقار، فنزلوا الواقوصة وهي على ضفة اليرموك وصار الوادي خندقا لهم. وإنما أراد باهان وأصحابه أن تستفيق الروم ويأنسوا بالمسلمين، وانتقل المسلمون عن عسكرهم الذي اجتمعوا به فنزلوا عليهم بحذائهم على طريقهم، وليس للروم طريق إلا عليهم. فقال عمرو: (أيها الناس أبشروا حصرت واللّه الروم، وقل ما جاء محصور بخير) وأقاموا صفرا وشهري ربيع لا يقدرون منهم على شيء من الوادي والخندق، ولا يخرج عليهم الروم إلا ردهم المسلمون. وكان قتال المسلمين لهم على تساند أمير على أصحابه لا يجمعهم أحد حتى قدم خالد بن الوليد من العراق؛ وكان القسيسون والرهبان يحرضون الروم.-------------------(1) المعرقة: هي الطريق التي كانت قريش تسلكها إذا أرادت الشام.(2) الجابية أصلها في اللغة الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل وهي قلاية من أعمال دمشق. ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصُّفَّر في شمال حوران.(3) تذارق وهو تيودور (Theodore).-------------------*2* مسير خالد بن الوليد من العراق إلى الشام وموقعة اليرموك.@ - كان اهتمام أبي بكر الصديق بغزو الشام أشد من اهتمامه بالعراق. لذلك عول على استدعاء خالد بن الوليد وأمره بالمسير وأن يأخذ نصف الناس ويستخلف على النصف الآخر المثنى بن حارثة الشيباني، ووعده بأنه إذا انتصر في الشام أعاده إلى العراق. ثم بدأ خالد يختار جيشه فاستأثر خالد بأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم على المثنى، وترك للمثنى عددهم من أهل القناعة ممن ليس له صحبة. ثم قسم الجند نصفين، فقال المثنى: (واللّه لا أقيم على إنفاذ أمر أبي بكر، وباللّه ما أرجو النصر إلا بأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم) خرج معه 9000 وصاحبه المثنى إلى حدود الصحراء ليودعه.سار خالد بجيشه فلما وصل إلى قراقر وهو ماء لكلب أغار على أهلها وأراد أن يسير عنهم مفوزا(1) إلى سوى وهو ماء لبهراء. ثم أتى أراك فصالحوه. ثم أتى تدمر(2) ففتحها صلحا، ذلك أنه لما مر بها في طريقه تحصن أهلها منه فأحاط بهم من كل وجه فلم يقدر عليهم. ولما أعجزه ذلك وأعجله الرحيل قال: (يا أهل تدمر واللّه لو كنتم في السحاب لا ستنزلناكم ولأظهرنا اللّه عليكم، ولئن أنتم لم تصالحوا لأرجعن إليكم إذا انصرفت من وجهي هذا ثم لأدخلن مدينتكم حتى أقتل مقاتليكم وأسبي ذراريكم).فلما ارتحل عنهم بعثوا إليه وصالحوه على ما أدوه له ورضي به. ثم أتى خالد القريتين(3) فقاتلهم فظفر بهم، وغنم وأتى حوارين. فقاتل أهلها وهزمهم وقتل وسبى وأتى قصم - وهي موضع بالبادية قرب الشام من نواحي العراق - فصالحه مشجعة من قضاعة وسار فوصل ثنية العقاب - وهي ثنية مشرفة على غوطة دمشق يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص - ناشرا رايته العقاب وهي راية سوداء. ثم سار فأتى مرج راهط(4) فأغار على غسان في يوم فصحهم(5) فقاتل وأرسل سرية إلى كنيسة بالغوطة فقتلوا الرجال وسبوا النساء وساقوا العيال إلى خالد ثن سار حتى وصل بصرى فقاتل من بها فظفر بهم وصالحهم، فكانت بصرى أول مدينة فتحت بالشام على يد خالد وأهل العراق وبعث بالأخماس إلى أبي بكر، ثم سار فطلع على المسلمين في ربيع الآخر باليرموك، فوجدهم يقاتلون الروم متساندين كل أمير على جيش، وشرحبيل بن حسنة على جيش وعمرو بن العاص على جيش. فقال خالدSadإن هذا اليوم من أيام اللّه، لا ينبغي فيه الفخر، ولا البغي فأخلصوا للّه جهادكم، وتوجهوا للّه تعالى بعملكم، فإن هذا يوم له ما بعده؛ وإن من وراءكم لو يعلم عملكم حال بينكم وبين هذا. فاعلموا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه هو الرأي من واليكم).قالوا فما الرأي؟ قال إن الذي أنتم عليه أشد على المسلمين مما غشيهم. وأنفع للمشركين من أمدادهم. ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم. واللّه فهلموا فلنتعاور(6) الإمارة. فليكن علينا بعضنا اليوم؛ وبعضنا غدا، والآخر بعد غد حتى يتامر كلكم؛ ودعوني اليوم عليكم. قالوا: نعم. فأمروه فكان الفتح على يد خالد. وجاء البريد(7) يومئذ بموت أبي بكر؛ وخلافة عمر، وتأمير أبي عبيدة على الشام كله؛ وعزل خالد.فأخذ الكتاب منه وتركه في كنانته، ووكل به من يمنعه أن يخبر الناس بالأمر لئلا يضعفوا إلى أن هزم اللّه العدو؛ وقتل منهم نحو 100.000؛ ثم دخل على أبي عبيدة وسلم عليه بالإمارة.-------------------(1) فاز: قطع امفازة، والمفازة الموضع المهلك، مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات لأنها مظنة الموت.(2) تدمر: مدينة قديمة مشهورة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة أيام.(3) القريتين: قرية كبيرة من أعمال حمص في طريق البرية. قال أبو حذيفة في فتوح الشام "وسار خالد بن الوليد رضي اللّه عنه من تدمر إلى القريتين وهي التي تدعى حوارين وبينها وبين تدمر مرحلتان" غير أن حوارين قرية أخرى غير القريتين.(4) مرج راهط بنواحي دمشق وهو أشهر المروج في الشعر فإذا ذكر مرج في الشعر فإياه يعني.(5) فصح النصارى مثل الفطر وزناً ومعنى وهو الذي ياكلون فيه اللحم بعد الصيام وهو عيد لهم مثل عيد المسلمين.(6) أي نتداول.(7) البريد: الرسول وكان اسمه مَحْمِيَةُ بنُ زُنَيم.-------------------*2* التحام الجيشين وانتصار المسلمين.@ - كان عدد المسلمين كما يأتي:21.000 عدد جيش الأمراء الأربعة.6.000 جيش عكرمة بن أبي جهل.9.000 جيش خالد بن الوليد.3.000 فلول جيش خالد بن سعيد.39.000 مجموع جيش المسلمين وقيل 40.000.جيش الروم:80.000 مقيد.40.000 مسلسل للموت.40.000 مربوطين بالعمائم لئلا يفروا.80.000 راجل.240.000 ولم يعرف عدد الفرسان في الجيشين.عبأ خالد جيشه وقسمه إلى أربعين كردوسا(1) وجعل على كل كردوس رجلا من الشجعان وجعله على ثلاث فرق، قلب وميمنة وميسرة: - 1 - أبو عبيدة على كراديس القلب.- 2 - عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة على كراديس الميمنة.- 3 - يزيد بن أبي سفيان على كراديس الميسرة.وجعل على الطلائع قباث بن أشيم(2)، وعلى الأقباض(3) عبد اللّه ببن مسعود. وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس فيقولSadاللّه. اللّه. إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام. وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك اللّهم إن هذا يوم من أيامك. اللّهم أنزل نصرك على عبادك).وقال رجل لخالد: (ما أكثر الروم وأقل المسلمين).فقال خالد: (ما أقل الروم وأكثر المسلمين. إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال. واللّه لوددت أن الأشقر"فرسه" بَرَاءٌ من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد) وكان فرسه قد حفى في مسيره. ثم أمر خالد عكرمة والقعقاع وكانا على مجنبتي القلب فأنشبا القتال وارتجز القعقاع وقال: يا ليتني ألقاك في الطراد * قبل اعترام الجحفل الوراد وأنت في حلبتك الورادوقال عكرمة: قد علمت بهكنة الجواري * أني على مكرمة أحامي فنشب القتال، والتحم الناس، وتطارد الفرسان، ثم أتى البريد كما ذكرنا.-------------------(1) الكرودس: الخيل العظيمة وقيل القطعة من الخيل العظيمة والكراديس الفرق منهم. ويقال كردس القائد خيله أي جعلها كتيبة كتيبة.(2) قباث بن أشيم سكن دمشق وشهد بدراً وعقل مجيء الفيل إلى مكة. سأله عبد اللّه بن مروان "أنت أكبر أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"؟ فقال: "بل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكبر مني وأنا أسن منه". فانظر أيها القارئ إلى أدب قباث وحسن جوابه.وكان سبب إسلامه أن رجالاً من قومه أتوه فقالوا إن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب قد خرج يدعو الناس إلى دين غير ديننا فقام قباث حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما دخل عليه، قال: إجلس يا قباث أنت الذي قلت - لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردت محخمداً وأصحابه - قال قباث والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني ولا ترمرمت به شفتاي ولا سمعته أذناني وما هو إلا شيء هجس في نفسي. أشهد أن لا إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً رسول اللّه وأن ما جئت به حق. (أسد الغابة).(3) على الأقباض أي على الغنائم لأن القبض ما جمع من الغنائم.-------------------*2* إسلام جرجة.@ - ثم خرج ( جرجة) حتى كان بين الصفين، ونادى ليخرج إلي خالد فخرج إليه خالد، وأقام أبا عبيدة مكانه فواقفه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما، وقد أمن أحدهما صاحبه، فقال جرجةSadيا خالد أصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع، أنشدك باللّه هل أنزل اللّه على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه، فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟).قال: (لا).قال: فبم سميت سيف اللّه؟ قال: إن اللّه عز وجل بعث فينا نبيه صلى اللّه عليه وسلم فدعانا فنفرنا عنه، ونأينا عنه جميعا، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا باعده وكذبه، فكنت فيمن باعده وكذبه وقاتله، ثم إن اللّه أخذ بقلوبنا ونواصينا وفهدانا به فتبعناه، فقال: أنت سيف من سيوف اللّه سله اللّه على المشركين، ودعا لي بالنصر فسميت سيف اللّه بذلك، فأنا من أشد المسلمين على المشركين.- صدقتني.ثم أعاد عليه جرجة:- يا خالد. أخبرني إلام تدعوني؟ - إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند اللّه.- فمن لم يجبكم؟- فالجزية ونمنعه.- فإن لم يعطها؟- نؤذنه بحرب ثم نقاتله.- فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟- منزلتنا واحدة فيما افترض اللّه علينا شريفنا، ووضيعنا، وأولنا وآخرنا.ثم أعاد عليه جرجة:- هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل ما لكم من الأجر والذخر؟- نعم وأفضل.- كيف يساويكم وقد سبقتموه؟- إنا دخلنا في هذا الأمر وبايعنا نبينا صلى اللّه عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء، ويخبرنا بالكتب، ويرينا الآيات وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا.- باللّه لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفني؟- باللّه لقد صدقتك وما بي إليك، ولا إلى أحد منكم وحشة وإني لو لي ما سألت عنه.- صدقتني.ثم قلب جرجة الترس ومال مع خالد. وقال: علمني الإسلام فمال به خالد إلى فسطاطه فشن عليه قربة من ماء ثم صلى جرجة ركعتين وحملت الروم مع انقلابه على خالد إذ كانوا يظنون أن جرجة يحمل على المسلمين، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم، فركب خالد معه جرجة والروم خلال المسلمين فتنادى الناس فثابوا، وتراجعت الروم على مواقفهم.*2* استمرار القتال.@ - زحف خالد حتى تصافح الجيشان بالسيوف، فضرب فيهم خالد وجرجة من ارتفاع النهار إلى الغروب، ثم أصيب جرجة، ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما وصلى الناس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم، ونهض خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم، ففر الفرسان إلى الصحراء، وبقي المشاة، فاقتحم المسلمون خندقهم فهوى فيها المقترنون بالسلاسل والعمائم وغيرهم، وقتلوا وقتل الفيقار وأشراف الروم، وكان عدد من تهافت في الخندق 120.000 منهم 80.000 مقرن 40.000 مطلق سوى من قتل في المعركة من الفرسان والمشاة.ولما انهزمت الروم كان هرقل بحمص فنادى بالرحيل عنها قريبا وجعلها بينه وبين المسلمين، وأمر عليها أميرا كما أمر على دمشق.*2* قتلى المسلمين.@ - أصيب من المسلمين 3000 منهم:عكرمة وابنه عمرو. سلمة بن هشام. وعمرو بن سعيد. أبان بن سعيد وأثبت خالد بن سعيد فلا يدري أين مات بعد. جندب بن عمرو. الطفيل بن عمرو. طليب بن عمير. هشام بن العاص. عياش بن أبي ربيعة. سعيد بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي. نعيم بن عبد اللّه النحام العدوي. النصير بن الحارث بن علقمة. أبو الروم بن عمير بن هاشم العبدري. وأصيبت عين أبي سفيان بن حرب في الموقعة فأخرج السهم من عينه أبو حثمة. وقد قاتل النساء ومنهن جويرية بنت أبي سفيان.وقال خالد يومئذSadالحمد للّه الذي قضى على أبي بكر بالموت وكان أحب إلي من عمر والحمد للّه الذي ولى عمر وكان أبغض إلي من أبي بكر ثم ألزمني حبه).وكان عمر ساخطا على خالد في خلافة أبي بكر كلها لوقعته بابن نويرة وما كان يعمل في حربه، ولذا كان أول عمله عزل خالد. وقال لا يلي لي عملا أبدا. ثم إن عمر رضي اللّه عنه لما رأى انتصارات خالد الباهرة وانقياد المسلمين له في جميع الوقائع واستماتتهم بين يديه خشي أن يفتتن الناس به وربما تحدثه نفسه فيشق عصا المسلمين. وروى أن عمر استدعاه بعد عزله إلى المدينة فعاتبه خالد. فقال له عمر: (ما عزلتك لريبة فيك ولكن افتتن بك الناس فخفت أن تفتتن بالناس).*2* المثنى بالعراق بعد رحيل خالد بن الوليد. النصف الأول من سنة 13هـ (آذار مارس - آب أغسطس سنة 634 م)@ - لم يكن خالد بن الوليد مطمئنا على حالة العراق بعد أن نقص عدد الجيش فأرسل المرضى والنساء والأطفال إلى بلادهم. وبذل المثنى ما في وسعه بعد رحيل خالد عنه لتقوية ما بينه وبين الفرس من جهة العاصمة وقد تولى أمر الفرس بعد مسير خالد بقليل شهر براز بن أردشير بن شهريار سابور ففكر في طرد المسلمين فجند جيشا قويا مؤلفا من 10.000 مقاتل تحت قيادة هرمز جاذويه وخرج المثنى من الحيرة نحوه وكان عدد جيشه أقل كثيرا من جيش الفرس وعلى مجنبتيه المعنى ومسعود أخواه فأقام ببابل وأقبل هرمز نحوه.ولما كان ملك الفرس واثقا من النصر، أرسل إلى المثنى كتابا قبيحا قال فيهSadإني بعثت إليكم جندا من وحش أهل فارس، إنما هم رعاة الدجاج والخنازير ولست أقاتلك إلا بهم).فكتب إليه المثنىSadإنما أنت أحد رجلين، إما باغ فذلك شر لك وخير لنا، وإما كاذب فأعظم الكاذبين فضيحة عند اللّه وعند الناس الملوك. وأما الذي يدلنا عليه الرأي فإنكم إنما اضطررتم إليهم فالحمد للّه الذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج والخنازير).*2* موقعة بابل صيف سنة 13هـ - سنة 634 م.@ - وبعد أن أرسل المثنى هذا الرد إلى شهر براز زحف للقاء هرمز ببابل تاركا بالحيرة قوة صغيرة فاقتتلوا قتالا شديدا وكان على جيش الفرس فيل كبير يفرق جموع المسلمين فأحاط به المثنى ومعه ناس وتمكنوا من قتله. فانهزم الفرس وتبعهم جيش المثنى إلى أبواب المدائن (عاصمة الفرس) يقتلونهم. وفي ذلك يقول عبدة بن الطبيب السعدي وكان عبدة قد هاجر لمهاجرة حليلة له حتى شهد موقعة بابل، فلما آيسته رجع إلى البادية فقال من قصيدة له: هل حبل خولة بعد البين موصول * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول للأحبة أيام تذكرها * وللنوى قبل يوم البين تأويل حلت خويلة في حي عهدتهم * دون المدائن فيها الديك والفيل يقارعون رؤوس العجم ضاحية * منهم فوارس لا عزل ولا ميلوقال الفرزدق يعدد بيوتات بكر بن وائل وذكر المثنى وقتله الفيل: وبيت المثنى قاتل الفيل عنوة * ببابل إذ في فارس ملك بابل *2* المثنى يطلب النجدة من أبي بكر.@ - لما انهزم هرمز جاذويه قتل الجند ملكهم شهر براز واختلف أهل فارس وبقي ما دون دجلة بيد المثنى فاضطر أن يحمي حدودا شاسعة لم تكن جنوده تكفي لحمايتها ثم اجتمعت الفرس على ابنة كسرى واسمها (دخت زنان) لكنها ما لبثت أن خلعت وتولى الملك سابور بن شهر براز إلا أنه قتل وملكت (آزرمي دخت)(1)، وهذا الخلاف والغدر أديا إلى إضعاف السلطة الحاكمة في فارس ولم يكن هناك ما يخشاه المثنى كثيرا ولكنه على كل حال كان في حاجة إلى حماية الحدود كما قلنا. فكتب إلى أبي بكر يستمده ويستأذنه في الاستعانة بمن حسنت توبته من المرتدين لأنهم أنشط في القتال من غيرهم. فلما أبطأ خبر أبي بكر على المثنى استخلف على المسلمين بشير بن الخصاصية وسار إلى المدينة إلى أبي بكر فلما قدم المدينة وجد أبا بكر مريضا فاستدعى أبو بكر عمر وقال لهSadإني لأرجو أن أموت يومي هذا "وذلك يوم الاثنين" وإذا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى وإن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس مع المثنى ولا يشغلنكم مصيبة وإن عظمت عن أمر دينكم ووصية ربكم، وقد رأيتني متوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما صنعت وما أصيب الخلق بمثله. وباللّه لو أني أني عن أمر اللّه وأمر رسوله لخذلنا ولعقبنا فاضطرمت المدينة نارا، وإذا فتح اللّه على أمراء الشام فاردد أصحاب خالد إلى العراق فإنهم أهله وولاة أمره وحده وأهل الدراوة بهم والجراءة عليهم).وقال عمر متأثرا برقة كلام أبي بكر وهو على فراش الموت: (قد علم أبو بكر أنه يسوءني أن أؤمر خالدا فلهذا أمرني أن أرد أصحاب خالد وترك ذكره معهم).ومات أبو بكر ليلا فدفنه عمر ودعا الناس مع المثنى.-------------------(1) Azarmi - Dukht.-------------------*2* وفاة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه 22 جمادى الآخرة سنة 13هـ (23 آب أغسطس سنة 634 م) @ - توفي أبو بكر رضي اللّه عنه لثمان بقين من جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكان قد سمه اليهود في أرز وقيل في حريرة وهي الحساء، فأكل هو والحارث بن كلدة وقال لأبي بكر أكلنا طعاما مسموما سم سنة فماتا بعده بسنة، وقيل إنه اغتسل وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة فأمر عمر أن يصلي بالناس(1).ولما مرض قال له الناس ألا ندعو الطبيب؟ فقال: أتاني وقال لي أنا فاعل ما أريد، فعلموا مراده وسكتوا عنه ثم مات.وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن(2) وأن يكفن في ثوبيه ويشتري معهما ثوب ثالث. وقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة والصديد. غسلت أبا بكر زوجته أسماء ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي غسل؟ قالوا لا(3).وقد روي أنه اغتسل في يوم بارد فحم فمن ذلك يتبين أن الجو كان باردا في هذه الأيام فإنه حم بسبب استحمامه في يوم بارد. كذلك غسل في يوم بارد؛ لذلك نرجح سبب وفاته كان تأثره بالبرد لا بسبب السم الذي قيل إن اليهود دسوه له في الحساء؛ لأن حادثة السم المزعومة كانت قبل وفاته بسنة. ودفن ليلة وفاته وصلى عليه عمر بن الخطاب وكبر عليه أربعا في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين القبر والمنبر، ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة وجعل رأسه عند كتفي النبي صلى اللّه عليه وسلم وألصقوا لحده بلحد النبي صلى اللّه عليه وسلم وجعل قبره مثل قبره مسطحا وناحت عليه عائشة والنساء فنهاهن عن البكاء عمر فأبين فقال لهشام بن الوليد ادخل فأخرج علي ابنة أبي قحافة. فأخرج إليه أم فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر فعلاها بالدرة (السوط) ضربات فتفرق النوح حين سمعن ذلك. وكان آخر ما تكلم به (توفني مسلما وألحقني بالصالحين) وكانت عائشة رضي اللّه عنها تمرضه.-------------------(1) اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة. عن عبد الرحمن بن أبي بكر.(2) وفي نزهة النواظر أن الذي غسله علي رضي اللّه عنه، وهذا غير ثابت، والصواب أن أسماء زوجته هي التي غسلته.(3) راجع طبقات ابن سعد "أبو بكر".-------------------*2* أبو بكر يستشير أصحابه في عمر.@ - عقد أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه لعمر بن الخطاب عقد الخلافة من بعده، ولما أراد العقد له دعا عبد الرحمن بن عوف. فقال: أخبرني عن عمر. فقال يا خليفة رسول اللّه: هو واللّه أفضل من رأيك فيه من رجل، ولكن فيه غلظة. فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقا ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه. ويا أبا محمد قد رمقته فرأيتني إذا غضبت على الرجل في الشيء، أراني الرضا عنه، وإذا لنت أراني الشدة عليه، لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئا. قال: نعم.ثم دعا عثمان بن عفان، فقال: يا أبا عبد اللّه أخبرني عن عمر. قال: أنت أخبر به. فقال أبو بكر: علي ذلك يا أبا عبد الرحمن. قال: اللّهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله.قال أبو بكر: يا أبا عبد اللّه لا تذكر مما ذكرت لك شيئا. قال: أفعل. فقال أبو بكر: لو تركته ما عدوتك وما أدري لعله تاركه، والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئا ولوددت أني كنت خلوا من أموركم، وأني كنت فيمن مضى من سلفكم. يا أبا عبد اللّه لا تذكر مما قلت لك من أمر عمر، ولا مما دعوتك له شيئا.ودخل على أبي بكر طلحة بن عبيد اللّه. فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف إذا خلا بهم، وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك؟ فقال أبو بكر: وكان مضطجعا أجلسوني. فأجلسوه. فقال لطلحة: (أباللّه تفرقني أو باللّه تخوفني، إذا لقيت اللّه ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك)؟وأشرف أبو بكر على الناس من حظيرته وأسماء بنت عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول: (أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللّه ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا: (سمعنا وأطعنا).قال الواقدي: دعا أبو بكر عثمان خاليا. فقال له أكتب: (بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين. أما بعد) ثم أغمي عليه فذهب عنه. فكتب عثمان: (أما بعد فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا) ثم أفاق أبو بكر فقال: (اقرأ علي) فقرأ عليه فكبر أبو بكر وقالSadأراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي). قال: نعم. قال: (جزاك اللّه خيرا عن الإسلام وأهله) وأقرها أبو بكر رضي اللّه عنه من هذا الموضع. فأبو بكر كان يرى ويعتقد أن عمر بن الخطاب خير من يتولى الخلافة بعده مع شدته. والحقيقة أنه كان كذلك.*2* وصية أبي بكر لعمر بن الخطاب.@ - ثم أحضر أبو بكر عمر فقال لهSadإني قد استخلفتك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم) وأوصاه بتقوى اللّه ثم قالSadيا عمر إن للّه حقا بالليل ولا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار ولا يقبله بالليل وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة. ألم تر يا عمر أنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق، وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه غدا إلا حق أن يكون ثقيلا. ألم تر يا عمر إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا. ألم تر يا عمر إنما نزلت آية الرخاء مع الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء. ليكون المؤمن راغبا راهبا، لا يرغب رغبة يتمنى فيها على اللّه ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيديه. ألم تر يا عمر إنما ذكر اللّه أهل النار بأسوأ أعمالهم. فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو ألا أمون منهم وإنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان من سيئ فإذا ذكرتهم قلت أين عملي من أعمالهم، فإذا حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من حاضر من الموت ولست بمعجزة).*2* خطبة علي في تأبين أبي بكر.@ - لما سمع علي رضي اللّه عنه خبر وفاة أبي بكر جاء باكيا مسرعا مسترجعا حتى وقف بالباب وهو يقول:رحمك اللّه يا أبا بكر كنت واللّه أول القوم إسلاما، وأخلقهم إيمانا وأشدهم يقينا، وأعظمهم غنى، وأحفظهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحدبهم على الإسلام، وأحماهم عن أهله، وأنسبهم برسول اللّه خلقا، وفضلا، وهديا، وصمتا، فجزاك اللّه عن الإسلام، وعن رسول اللّه، وعن المسلمين خيرا، صدقت رسول اللّه حين كذبه الناس وواسيته حين بخلوا، وقمت معه حين قعدوا، وسماك اللّه في كتابه صديقا. فقال: (والذي جاءك بالصدق وصدق به) يريد محمدا ويريدك. كنت واللّه للإسلام حصنا، وللكافرين ناكبا، لم تضلل حجتك ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، كنت كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعيفا في بدنك، قويا في دينك، متواضعا في نفسك، عظيما عند اللّه، جليلا في الأرض كبيرا عند المؤمنين، لم يكن لأحد عندك مطمع ولا هوى، فالضعيف عندك قوي والقوي عندك ضعيف، حتى تأخذ الحق من القوي وتعطيه للضعيف، فلا حرمنا اللّه أجرك، ولا أضلنا بعدك.*2* خطبة ابنته عائشة في تأبينه.@ - نضر اللّه يا أبت وجهك، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها، وللآخرة معزا بإقبالك عليها، ولئن كان أعظم المصائب بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رزؤك، وأكبر الأحداث بعده فقدك، إن كتاب اللّه عز وجل ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض، وأنا منتجزة من اللّه موعده فيك بالصبر عنك، ومستعينة كثرة الاستغفار لك، فسلم اللّه عليك، توديع غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك.*2* اعتراف أبي بكر.@ - قال أبو بكر: إني لا آسي على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت لو أني تركتهن. وثلاث تركتهن وددت لو أني فعلتهن وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب، ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمى(1) وأني كنت قتلته سريحا أو خليته نجيحا. ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قد قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين (يريد عمر وأبا عبيدة) فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا.أما اللاتي تركتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه فإنه تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه. ووددت أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة فإن ظفر المسلمون ظفروا وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد، أو وددت أني كنت إذ وجهت خالد بن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فكنت بسطت يدي كلتيهما في سبيل اللّه ومد يديه.ووددت أني كنت سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد، ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب، ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة فإن في نفسي منهما شيئا.-------------------(1) واسمه إياس بن عبد ياليل. والسبب الذي دعاه أبا بكر إلى حرقه وهو أنه جاء إليه فقال أعني بالسلاح أقاتل به أهل الردة فأعطاه سلاحاً وأمره إمرة فخالف إلى المسلمين وخرج حتى نزل بالجواء وبعث نجبة بن أبي الميثاء من بني الشريد وأمره بالمسلمين فشن الغارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طريفة بن حاجز فأمره أن يجمع له ويسير إليه وبعث إليه عبد اللّه بن قيس الجاسي عوناً غنهضا إليه وطلباه فلاذ منهما ثم لقياه على الجواء فاقتتلوا وقتل نجبة وهرب الفجاءة فلحقه طريفة فأسره ثم بعث به إلى أبي بكر. فلما قدم أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم رمى به مقموطاً. فهذا الذب ندم أبو بكر على حرقه وود لو قتله أو خلى سبيله.-------------------*2* عمل أبي بكر ومنزله مدة خلافته.@ - كان أبو بكر قبل أن يشتغل بأمور المسلمين تاجرا وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة (والسنح من ضواحي المدينة) ثم تحول إلى المدينة بعدما بويع له بستة أشهر وكان يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس وعليه إزار ورداء ممشق فيوافي المدينة، فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح، فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب، فكان يقيم يوم الجمعة صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر يوم الجمعة فيجمع الناس وكان رجلا تاجرا، فكان يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو بنفسه فيها وربما كفيها فرعيت له، وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي (الآن لا تحلب لنا منائح دارنا) فسمعها أبو بكر فقال: (بلى لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه من خلق كنت عليه) فكان يحلب لهم.ثم نظر أبو بكر في أمره فقال: (لا واللّه ما تصلح أمور الناس التجارة وما يصلحهم إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم ولا بد لعيالي مما يصلحهم) فترك التجارة وأنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر؛ وكان الذي فرضوا له في كل سنة 6000 درهم فلما حضرته الوفاة؛ قال: (ردوا ما عندنا من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا، وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم) فدفع ذلك إلى عمر ودفع إليه بعيرا وعبدا وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم. فقال عمر: (لقد أتعب من بعده).وحسبوا ما أنفقه على أهله من بيت المال فوجدوه 8000 درهم في ولايته وكان يوزع الصدقات على الفقراء وعلى تجهيز الجيوش. كذلك كان يوزع غنائم الحرب على الناس حال وصولها أو في صباح اليوم التالي ولم يكن له حرس يحرسونه وكان يستشير عمر بن الخطاب.*2* بيت مال المسلمين.@ - كان لأبي بكر الصديق بيت مال بالسنح معروف ليس يحرسه أحد فقيل له: يا خليفة رسول اللّه ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه. فقيل له: لم؟ قال: عليه قفل. وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء. فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها وكان يسوي بين الناس في القسم: الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير فيه سواء.ولما توفي ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت المال ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما فترحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول اللّه وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزان: كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ فقال: مائتي ألف.*2* حج أبي بكر.@ - استعمل أبو بكر على الحج سنة 11هـ عمر بن الخطاب، ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة 12هـ، ثم رجع إلى المدينة. فلما كان وقت الحج سنة 12هـ حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان.*2* جمع القرآن.@ - كان أبو بكر الصديق أعلم الصحابة بالقرآن، لأن رسول اللّه قدمه إماما للصلاة بالصحابة مع قوله: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه) وقال: (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره).ولما رأى كثرة من قتل من كبارالصحابة باليمامة أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال، وجريد النخل والجلود، وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر رضي اللّه عنها زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم(1).جاء في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت قال: (أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر. فقال: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن يجمعوه، وإني لأرى أن يجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال عمر: هو واللّه خير. فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللّه لذلك صدري فرأيت الذي رأى عمر. قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم. فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل ولا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتتبع القرآن فأجمعه. فواللّه لو كلفني نقل جبل ما كان أثقل علي مما كلفني به من جمع القرآن. فقلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو واللّه خير. فلم أزل أراجعه حتى شرح اللّه صدري للذي شرح صدر أبي بكر وعمر. فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخرها. فكانت الصحف التي فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ثم عند عمر حتى توفاه اللّه ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللّه عنها).-------------------(1) جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد - رواه البخاري.-------------------*2* قضاته وكتابه وعماله.@ - لما ولي أبو بكر قال أبو عبيدة: أنا أكفيك بيت المال. وقال له عمر: أنا أكفيك القضاء فمكث عمر سنة لا يأتيه رجلان.وكان يكتب له علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعثمان بن عفان، فإن غابوا كان يكتب له من حضر.وكان عامله على مكة (عتاب بن أسيد): وقد أسلم عتاب يوم الفتح، واستعمله رسول اللّه على مكة حين انصرف عنه بعد الفتح وسنه يومئذ عشرون سنة. قيل إنه توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر. وكان رجلا صالحا فاضلا.وكان على الطائف (عثمان بن أبي العاص): استعمله رسول اللّه على الطائف وأقره أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما. روى له عن رسول اللّه تسعة أحاديث. روى مسلم ثلاثة منها، واستعمله عمر على عمان والبحرين ثم نزل البصرة. توفي في خلافة معاوية، وله عقب كثير أشراف.وكان على صنعاء (المهاجر بن أمية) وهو أخو أم سلمة أم المؤمنين. وله في قتال المرتدين باليمن آثار كثيرة مر ذكرها. وكان على حضرموت (زياد بن لبيد الأنصاري) أقام مع رسول اللّه بمكة حتى هاجر فكان يقال له مهاجري أنصاري. شهد العقبة وبدرا وأحدا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه، واستعمله رسول اللّه على حضرموت.وعلى خولان(1) (يعلى بن أمية) ويقال له يعلى بن منية وهي أمه، أسلم يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك مع رسول اللّه، روى له عن رسول اللّه 28 حديثا. اتفق البخاري ومسلم على ثلاث منها وقتل بصفين سنة 37 هـ.وعلى زبيد ورمع(2) (أبو موسى الأشعري): قدم على رسول اللّه بمكة قبل هجرته إلى المدينة فأسلم، ثم هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى رسول اللّه مع أصحاب السفينتين بعد فتح خيبر، فأسهم له منها ولم يسهم منها لأحد غاب عن فتحها غيره. وكان حسن الصوت، استعمله رسول اللّه على زبيد، وعدن، وساحل اليمن. روي له عن رسول اللّه 360 حديثا. اتفق البخاري ومسلم منها على 50 وانفرد البخاري بخمسة عشر. توفي بمكة، وقيل بالكوفة سنة 50هـ وهو ابن 63 سنة.وعلى الجند (معاذ بن جبل): كان معاذا فقيها فاضلا صالحا. أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة مع السبعين من الأنصار ثم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه، روي له عن رسول اللّه 157 حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديثين منها، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث. توفي في عمواس بالشام سنة 18هـ وهو ابن 33 سنة وهو من الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه، أرسله رسول اللّه إلى اليمن يدعوه إلى الإسلام وشرائعه. وهو أحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول اللّه.وعلى البحرين (العلاء بن الحضرمي): ولاه النبي صلى اللّه عليه وسلم البحرين وتوفي النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عليها فأقره أبو بكر ثم عمر. توفي سنة 14 واليا عليها، وكان مجاب الدعوة وخاض البحر بكلمات قالهن. وكان له أثر عظيم في قتال أهل الردة في البحرين كما تقدم.وبعث (جرير بن عبد اللّه) إلى نجران. روي له عن رسول اللّه 100 حديث اتفق البخاري ومسلم منها على ثمانية وانفرد البخاري بحديث ومسلم بستة. قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم. وكان عمر بن الخطاب يقول (جرير يوسف هذه الأمة) لحسنه وكان طويلا يصل إلى سنام البعير يخضب لحيته بزعفران بالليل ويغسلها إذا أصبح، واعتزل عليا ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي سنة 54هـ.وبعث (عبد اللّه بن ثوب) إلى جرش(3) وهو عبد اللّه بن ثوب أبو مسلم الخولاني من كبار التابعين وكان فاضلا ناسكا له فضائل كثيرة أسلم قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم. بعث الأسود بن قيس بن ذي الخمار الذي تنبأ باليمن إلى أبي مسلم فلما جاءه قال: أتشهد أني رسول اللّه؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أن محمدا رسول اللّه؟ قال: نعم. فرد ذلك عليه وفي كل مرة يقول مثل قوله الأول فأمر به فألقي في نار عظيمة فلم تضره، فقيل له أنفيه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك. قال فأمره بالرحيل فأتى المدينة وقد قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم واستخلف أبو بكر فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد وبصر به عمر بن الخطاب فقام إليه. فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل اليمن. قال: ما فعل الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد اللّه بن ثوب. قال: أنشدك اللّه أنت هو؟ قال: اللّهم نعم. فاعتنقه عمر وبكى ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر وقال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد من فعل به ما فعل بإبراهيم خليل اللّه صلى اللّه عليه وسلم "أسد الغابة".وبعث (عياض بن غنم) إلى دومة الجندل. أسلم عياض قبل الحديبية وشهدها، وكان صالحا فاضلا جوادا. وكان يسمى (زاد الركاب) يطعم الناس زاده فإذا نفد الزاد نحر لهم بعيره. توفي بالشام سنة 20هـ وهو ابن 60 سنة.وكان بالشام (أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة) قديما وأخواه لأمه جنادة وجابر. هاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة. توفي في طاعون عمواس سنة 18هـ وله 67 سنة. أصيب هو وأبو عبيدة رضي اللّه عنهما في يوم أحد.وكان بالشام أيضا عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان. وكان يقال ليزيد يزيد الخير. أسلم يوم الفتح وشهد حنينا وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 100 بعير وأربعين أوقية يومئذ. فلما استخلف عمر ولاه فلسطين وناحيتها. مات في طاعون عمواس سنة 18هـ.وكان على العراق المثنى بن حارثة الشيباني.-------------------(1) خولان: مخلاف من مخاليف اليمن.(2) زبيد: واد باليمن ورمع: موضع باليمن وقيل هو جبل باليمن.(3) جرش: من مخاليف اليمن جهة مكة.-------------------*2* خاتم أبي بكر.@ - كان نقش خاتمه: (نعم القادر اللّه).*2* حكم أبي بكر وكلماته @ - 1 - احرص على الموت توهب لك الحياة.- 2 - إذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ولا تحزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك.- 3 - إذا فاتك خير فأدركه وإن أدركك فاسبقه.- 4 - أربع من كن فيه كان من خيار عباد اللّه: من فرح بالتائب، واستغفر للمذنب، ودعا المدبر، وأعان المحسن.- 5 - أصلح نفسك يصلح لك ال

****************************************

*********************

***********
المديرالعام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mr-mohey.ahlamontada.com
 
ابوبكر الصديق جزء5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان :: المنتدي الاسلامي :: ركن اولياء الله الصالحين-
انتقل الى: