موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك ونسعد اكثر حينما تشاركنا بمعلوماتك وثقافتك لتتلاقي الافكار وتنمو المعرفة
مديرالمنتدي


موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان

أهلا وسهلا بكم في ملتقي الثقافة والعلوم والتكنولوجيا
 
الرئيسيةالتسجيلاليوميةبحـثس .و .جدخولإقرأالصحفموقع الياهوموقع الفيس بوكموقعنا عالفيس بوكالاعلانات
اللهم يارب العالمين احفظ مصر وكل قطعة من ارضها وانعم عليها بالرخاء وصلاح الحال يا مجيب
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
خدمات تعليمية تهمك

وزارة التربية والتعليم

بوابة الخدمات الالكترونية

بوابة الثانوية العامة

أكاديمية المعلم

بوابة التعليم الالكترونى

بوابة التعليم

المناهج التعليمية

نقابــة المعلميــن

هيئة الجودة والاعتماد

احصاء عدد الطلاب للمدارس

مواقع المدارس الالكترونية

التقدم للصف الاول الابتدائي

روابط الجامعات المصرية

تنسيق الثانوية العامة

التنسيق الجامعى

نتائج الامتحانات :ابتدائي-اعدادي-ثانوي

خدمات حكومية تهمك
رئاسة الجمهورية
مجلس الوزراء
مجلس الشعب
مجلس الشورى
مكتبة الإسكندرية
دارالإفتاء المصرية
بوابة مصرالالكترونية
هيئة ومديريات الاوقاف
خدمات الحج
حجز تذاكر القطارات
حجز تذاكر الاتوبيسات
حجز تذاكر الطيران
فاتورة الكهرباء
فاتورة المياه
فاتورة التليفون
خدمات المحافظة
خدمة مفقودات البريد
دليل تليفونات قطاعات المحافظة
وظائف حكومية شاغرة

موقع وزارة التموين لاضافة المواليد

خدمات المال والاقتصاد

البورصـــــــــــــــــــــــة المصرية
 بورصتي القاهرة والإسكندرية
 البنك المــــــــــــركــــــــزي
 البنك الأهلي المصـــــــــــــري
 بنك مصـــــــــــــــــــــــــــــــر
 بنك الاســــــــــــــــكندرية
 بنك القــــــــــــــــــــاهرة
  بنك ناصر الاجتـــــــــــــــماعى
 الصندوق الاجتماعي للتنمية
 مصلحة الجمــــــــــــــــــــــــارك
البنك العقارى المصرى العربى  
البنك العــــــــــــــــــــــــــربي
 بنك فيصـــــــــــــل الاسلامى
 بنك مصر امريكا الدولى
 البنك الأهلي سوسيتيه جنرال
البنك المصرى المتحد
 بنك التعمير والاسكان
 بنك ســـــــــــــــيتى بنك
 بنك امريكان اكسبريس

مواقع رياضية

 مواقع رياضية مصرية وعر بية وعالمية

مواقع خدمة الإنترنت

الصفحة الرسمية لموبينيل

http://www.linkdsl.com

http://www.tedata.net

روابط متنوعة

المجلس القومى للشباب
المجلس القومى للرياضة
المجلس الأعلى للجامعات

مؤسسة مصر الخير

ديسمبر 2016
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
اتصل بنا

للإستفسارارت بخصوص أية مشاكل

خاصة بالمنتدي يرجي مراسلتنا

علي الإيميل لتالي

Mr.mohey@yahoo.com



شاطر | 
 

 ابوبكر الصديق جزء2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المديرالعام
مديرعام
مديرعام


العمر : 38
تاريخ التسجيل : 29/09/2010
عدد المساهمات : 664

بطاقة الشخصية
الدولة :

مُساهمةموضوع: ابوبكر الصديق جزء2   الإثنين نوفمبر 22, 2010 6:16 pm

*2* تخلف علي رضي اللّه عنه عن البيعة @ - قال الزهري: (بقي علي وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى ماتت فاطمة رضي اللّه عنها فبايعوه(1)) وكانت فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه مما أفاء اللّه عليه بالمدينة وفَدَكَ(2) وما بقي من خمس خيبر فأبى أبو بكر أن يدفع إليها شيئا؛ لأن رسول اللّه قال: (لا نُوْرَثُ ما تركناه صدقة) فوجدت فاطمة على أبي بكر الصديق في ذلك ولم تكلمه حتى توفيت. وقد كان علي رضي اللّه عنه يرى أنه أحق بالخلافة من أبي بكر لقرابته من رسول اللّه، لذلك فقد تخلف عن البيعة(3) مع أن رسول اللّه لما مرض وتعذر عليه الخروج إلى الصلاة. قال مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت له عائشة: يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فعاودته مثل مقولتها. فقال: إنكن صواحبات يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس. وفي تقديمه أبا بكر إلى الصلاة إشارة إلى أنه الخليفة بعده قال الزبير: لا أغمد سيفا حتى يبايع علي. فقال عمر: خذوا سيفه واضربوا به الحجر. ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة. وقيل لما سمع علي ببيعة أبي بكر خرج في قميصه ما عليه إزار، ولا رداء عجلا حتى يبايعه ثم استدعى إزاره ورداءه فتجللّه. قال ابن الأثير: والصحيح أن أمير المؤمنين ما بايع إلا بعد ستة أشهر.وممن تخلف عن بيعة أبي بكر عتبة بن أبي لهب، وخالد بن سعيد والمقداد بن عمرو، وسلمان الفارسي، وأبو ذر، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب وأبي بن كعب ومالوا مع علي، وتخلف أيضا أبو سفيان من بني أمية.------------------------(1) أصح الأقوال أن فاطمة توفيت بعد رسول اللّه بستة أشهر.(2) قرية بخيبر.(3) وفي أسد الغابة رواية عن يحيى بن عروة المرادي؛ قال سمعت علياً رضي اللّه عنه يقول قُبض النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر. فاجتمع المسلمون على أبي بكر فسمعت وأطعت. ثم إن أبا بكر أصيب فظننت أنه لا يعدلها عني. فجعلها في عمر فسمعت وأطعت. ثم إن عمر أصيب فظننت أنه لا يعدلها عني فجعلها في ستة أنا أحدهم فولوها عثمان فسمعت وأطعت. ثم إن عثمان قتل فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين. الخ.------------------------*2* أفضل الناس بعد رسول اللّه @ - أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (أبو بكر) رضي اللّه عنه. وقالت الشيعة وكثير من المعتزلة هو (عليّ) وهؤلاء جوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل. وحجتهم أن قيام علي بالجهاد كان أكثر من قيام أبي بكر فوجب أن يكون علي أفضل منه لقوله تعالى: {وَفَضَّلَ اللّه المُجَاهِدِينَ عَلَىَ الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}.وأجاب أهل السنة عنه بأن الجهاد على قسمين: جهاد بالدعوة إلى الدين وجهاد بالسيف. ومعلوم أن أبا بكر رضي اللّه عنه جاهد في الدين في أول الإسلام بدعوة الناس إلى الإسلام. وبدعوته أسلم عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهم أجمعين. وعلي رضي اللّه عنه إنما جاهد بالسيف عند قوة الإسلام، فكان الأول أولى، وحجة القائلين بفضل أبي بكر رضي اللّه عنه قوله صلى اللّه عليه وسلم: (ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر(1)).------------------------(1) راجع كتاب معالم أصول الدين لفخر الدين محمد بن عمر الرازي - الباب العاشر في الإمامة - المسألة السابعة.------------------------*2* تجهيز رسول اللّه ودفنه @ - بعد أن بويع أبو بكر جهز رسول اللّه ودفن ليلة الأربعاء وقد غسّل في قميصه وغسّله العباس، والفضل وقُثَم ابنا العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولى رسول اللّه، وحضرهم أوس بن خَوْلى الأنصاري من بئر يقال لها الغَرس لسعد بن خثيمة بقباء، وكان العباس وابناه يقلبونه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعلي يغسله وعليه قميصه، وهو يقول (بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيّاً وميتاً). وكفن في ثلاثة أثواب يمانية(1) بيض من كرسف (قطن) ليس في كفنه قميص ولا عمامة ولا عروة.وبعد أن غسل رسول اللّه وكفن، وضع على سرير وأدخل عليه المسلمون أفواجا يقومون ويصلون عليه، ثم يخرجون ويدخل آخرون ولم يؤمهم في الصلاة عليه إمام حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء ثم دخل الصبيان.وكان أول من دخل أبو بكر وعمر. فقالا: (السلام عليك أيها النبي.. ورحمة اللّه وبركاته) ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار قدر ما يسع البيت، فسلموا كما سلم أبو بكر، وعمر، وصفوا صفوفا لا يؤمهم عليه أحد فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حيال رسول اللّه: (اللّهم إنا نشهد أن قد بَلّغ ما أنزل عليه ونصح لأمته، وجاهد في سبيل اللّه حتى أعز اللّه دينه، وتمت كلماته فآمن به وحده لا شريك له. فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا ونعرفه، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما. لا نبتغي بالإيمان بديلا، ولا نشتري به ثمنا أبدا). فيقول الناس آمين آمين، ثم يخرجون ويدخل غيرهم. ولما فرغوا نادى عمر حلوا الجنازة وأهلها.ولما اختلفوا في موضع دفنه قال أبو بكر: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (ما مات نبي قط إلا يدفن حيث تقبض روحه) قال علي: وأنا أيضا سمعته، فرفع فراشه ودفن. ولما أرادوا أن يحفروا لرسول اللّه كان بالمدينة رجلان أبو عبيدة بن الجراح يضرح لأهل مكة، وكان أبو طلحة الأنصاري هو الذي يلحد لأهل المدينة. فجاء أبو طلحة وألحد لرسول اللّه، وجعل في قبره قطيفة حمراء كان يلبسها فبسطت تحته، وكانت الأرض ندية، ورش قبره صلى اللّه عليه وسلم بلال بتربة بدا من قبل رأسه وجعل عليه من حصباء العرصة(2) حمرا وبيضا، ورفع قبره عن الأرض قدر شبر، ونزل قبره علي، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران، وأوس بن خولى الأنصاري.------------------------(1) وقيل: في ثلاثة أثواب سَحولية. وسحول - مثل رسول - بلدة باليمن يجلب منها الثياب.(2) عرصة الدار: ساحتها وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء والجمع عراص وعرصات.------------------------*2* خطبة أبي بكر بعد البيعة @ - بعد أن تمت بيعة أبي بكر بيعة عامة، صعد المنبر وقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه: (أيها الناس قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللّه تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم اللّه بالذل، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه(1)).فيا لها من كلمات جامعة حوت الصراحة والعدل، مع التواضع والفضل، والحث على الجهاد لنصرة الدين وإعلاء شأن المسلمين.------------------------(1) الجزء الثاني من تاريخ الكامل لابن الأثير.------------------------*2* إرسال جيش أسامة بن زيد(1).@ - يوم الأربعاء 14 ربيع الأول سنة 11هـ (11 حزيران - يونيه 6م) كان رسول اللّه قد استعمل أسامة بن زيد، وأمره بالتوجه إلى حدود الشام للأخذ بثأر من قتل في غزوة مؤتة، وقد كان رسول اللّه قد ضرب البعث على أهل المدينة ومَن حولها، وفيهم عمر بن الخطاب وعسكر جيش أسامة بالجُرْف(2) فاشتكى رسول اللّه ثم وجد من نفسه راحة فخرج رسول اللّه عاصبا رأسه فقال: (أيها الناس أنفذوا جيش أسامة) ثلاث مرات. وقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله، وايم اللّه إنه كان خليقا للإمارة، وايم اللّه إنه لمن أحب الناس إلي من بعده).وذلك لأن الناس طعنوا في إمارة أسامة، لأنه كان شابا لم يتم العشرين من عمره.توفي رسول اللّه ولم يسر الجيش، وارتد كثير من العرب ونجم النفاق، واشرأبت أعناق اليهود والنصارى وبققي المسلمون لا يدرون ماذا يصنعون لوفاة نبيهم، وقلة عددهم، وكثرة عدوهم. فقال الناس لأبي بكر: إن جيش أسامة جند المسلمين، والعرب قد انتقضت بك فلا ينبغي أن تفرق عنك جماعة المسلمين.فماذا يصنع أبو بكر؟ إنهم يعترضون على إمارة أسامة لصغر سنه، ويعترضون على إرسال جيش المسلمين لارتداد العرب، وقلة عدد المسلمين، وخزفهم على مركزهم بالمدينة. غير أن رسول اللّه كان يشدد في إرسال جيش أسامة، وقد أخذ أبو بكر عهدا على نفسه بأن لا يعصي اللّه ورسوله. فهل يخالف أمر رسول اللّه؟ كلا، فإن ذلك ليس من طبيعته ولا من خلقه، وإنما خلقه الثبات إلى آخر لحظة وتنفيذ أوامر رسول اللّه بكل دقة في كل كبيرة وصغيرة مهما كلفه ذلك لقوة إيمانه، وثبات يقينه وعملا بواجب الصداقة. لهذا كانت إجابته للمعترضين في غاية القوة حيث قالSadو الذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته). وقال لعمر لما أرسله أسامة يستأذنه في الرجوع وطلب إليه الأنصار إن أبى أن يولي عليه من هو أقدم سنا من أسامةSadلو خطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم). فقال عمر: إن الأنصار أمروني أن أبلغك وأنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة. فوثب أبو بكر وكان جالسا يأخذ بلحية عمر فقال له: (ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتأمرني أن أنزِعَه). فخرج عمر إلى الناس بعد أم سمع ورأى من أبي بكر ما رأى. فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم، ما لقيت في سببكم من خليفة رسول اللّه.وإجابة أبي بكر بهذه القوة تذكرنا بما قاله رسول اللّه لعمه أبي طالب حين ظن أنه قد خذله وضعف عن نصرته: (يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه فيه ما تركته).خرج أبو بكر حتى أتى الجيش وأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال له أسامة: يا خليفة رسول اللّه، واللّه لتركبن أو لأنزلن. فقال (و اللّه لا تنزل وواللّه لا أركب وما علي أن أغبر قدمي في سبيل اللّه ساعة. فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وترفع عنه سبعمائة خطيئة) حتى إذا انتهى قال إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل، ومعنى ذلك أنه يستأذن أسامة - قائد الجيش - أن يترك له عمر لأنه كان في الجيش فأذن له(3) وكان إرسال الجيش بعد بيعة أبي بكر بيوم أعني يوم الأربعاء 14 من ربيع الأول.------------------------(1) هو أسامة بن زيد بن حارثة، أمه أم أيمن وكان أسود أفطس. أردفه رسول اللّه خلفه يوم الفتح على راحلته القصواء واستعمله وهو ابن ثماني عشرة سنة. رُوي له عن رسول اللّه 128 حديثاً وروى عنه ابن عباس وجماعة من كبار التابعين وكانت وفاته بالمدينة وقيل بوادري القرى وحُمل إلى المدينة سنة 54 هـ.(2) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. انظر خريطة مكة والمدينة من (كتاب محمد رسول اللّه) للمؤلف.(3) ودع أبو بكر أسامة من الجرف ورجع. والجرف موضع قريب من المدينة.------------------------*2* وصية أبي بكر الجيش @ - أوصى أبو بكر جيش أسامة فقالSadيا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نحلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم اللّه عليها. وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقاً. اندفعوا باسم اللّه).وقال لأسامة (إصنع ما أمرك به نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ابدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبِلَ(1) ولا تقصرن من شئ من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تعجلن لما خلفت عن عهده).فسار أسامة وأوقع بقبائل من قضاعة التي ارتدت وغنم وعاد وكانت غيبته أربعين يوما سوى مقامه ومنقلبه راجعا من غير أن يفقد أحدا من رجاله.وكان إنفاذ جيش أسامة أعظم الأمور نفعا للمسلمين؛ فإن العرب قالوا لو لم يكن بالمسلمين قوة لما أرسلوا هذا الجيش فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه.ولم نعثر في المراجع التاريخية عن عدد جيش أسامة ولا على قوة جيش العدو وخسائره، ولم نعلم ما هي الغنائم التي غنمها المسلمون.------------------------إمارة باذان على اليمن(1) في عهد رسول اللّه.@ - باذان رجل من الفرس بعثه كسرى أبرويز إلى اليمن نائبا عليها فبقي إلى بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو آخر من قدم من اليمن من ولاة العجم.ولما كاتب النبي كسرى بما كاتبه مزق كسرى الكتاب وبعث إلى باذان أن أرسل إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين وكتب مهما إلى النبي يأمره بالمسير معهما إلى كسرى فقال لهم رسول اللّه: إرجعا وقولا لباذان أسلم فإن أسلم أؤمره على ما تحت يده وأملكه على قومه. فأتيا إلى باذان وكان كسرى قد مات. فقال باذان: إني لأراه نبيا ولننظرن فإن كان ما قال حقا فهو فإنه لنبي مرسل، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا. فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه بن كسرى بقتل كسرى ويأمره بأخذ الطاعة له باليمن، فأسلم باذان وأسلم معه جماعة منة العجم وبعث بذلك سنة 10 هجرية. فجمع له النبي عمل اليمن وأمره على جميع مخاليفه فلم يزل عاملا عليها حتى مات.فلما مات باذان فرق رسول اللّه أمراءه في اليمن بالكيفية الآتية:- 1 - عمرو بن حزم على نجران.- 2 - خالد بن سعيد بن العاص على ما بين نجران وزبيد.- 3 - عامر بن شهر الهمذاني على همدان.- 4 - شهر بن باذان على صنعاء.- 5 - الطاهر بن أبي هالة على عَكّ والأشعريين.- 6 - أبو موسى الأشعري على مأرب.- 7 - يعلى بن أمية على الجند.- 8 - زياد بن لبيد الأنصاري على أعمال حَضْرَمَوْت.- 9 - عكاشة بن ثور على السَّكاسِك والسكون.- 10 - عبد اللّه بن قيس أبو موسى الأشعري على بني معاوية بن كندة.وكان معاذ بن جبل معلما يتنقل في عمالة كل عامل باليمن وحضرموت.------------------------(1) صحة اسمه: باذان بالنون لا باذام كما ذكر خطأ بتاريخ الطبري الجزء الثالث صفحة 213 و214 المطبوع بالمطبعة الحسينية المصرية.------------------------*2* ظهور المتنبئين في بلاد العرب @ - ادعى النبوّة بعض العرب في الجهات النائية عن المدينة ومكة مثل اليمامة واليمن توصلا إلى الملك والرياسة والتغلب على القبائل المجاورة لهم، فمنهم من حاول محاكاة القرآن تغريرا بعقول السذج من العرب فجاء كلامه سخيفا مضحكا لا معنى له، ومنهم من لم يقتصر على ذلك بل أتى بالأعاجيب، وما هي إلا شعبذة وكهانة وكحر مبين، لكنهم افتضحوا وظهر كذبهم ونفاقهم.و عدا ذلك فإنهم أحلوا المحرمات وارتكبوا الفواحش فكان مصيرهم الخذلان والفشل. وقد خضعت جميع هذه القبائل إلى الإسلام بفضل حزم أبي بكر الصديق ومحاربته أهل الردة كما سيأتي ذكر ذلك مفصلا. والآن نبدأ بأخبار الأسود العنسي الكذاب:*2* الأسود العَنْسي النبي الكذاب @ - الأسود العنسي يلقب بذي الخمار لأنه كان معتمّاً متخمراً دائماً(1) واسمه عيهلة بن كعب بن عوف العنسي، وعنس بطن من مَذْحِج(2) وكان كاهناً مشعبذاً يري قومه الأعاجيب ويجلبهم بحلاوة منطقة. ادعى النبوة حين مرض النبي واتبعه مذحج عامة وكانت ردته أول ردة في الإسلام على عهد رسول اللّه. وقد سمى نفسه رحمن اليمن أي أنه يتكلم باسم الرحمن، كما سمى مسيلمة رحمن اليمامة. ويقال كان له شيطان يخبره بكل شيء.فغزا نجران وكان عليها عمرو بن حزم وخالد بن سعيد فأخرجهما ومعه 700 فارس إلى صنعاء وعليها شهر بن باذان فخرج إليه شهر فقتله الأسود. كان قواده قيس بن عبد يغوث المرادي ومعاوية بن قيس الجنبي ويزيد بن محرم ويزيد بن حصين الحارثي ويزيد بن الأفكل الأزدي. استولى الأسود على صنعاء وغلب على حضرموت إلى أعمال الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن، وقد استولى على جنوب غربي بلاد الرب في أقل من شهر وأسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث وأسند أمر الأبناء(3) إلى فيروز وداذويه فلما أثخنا في الأرض استخف بقيس وبفيروز الديلمي وداذويه.خاف من بحضرموت من المسلمين أن يحاربهم الأسود أو يظهر كذاب آخر مثله فأتى من باليمن كتاب من رسول اللّه يأمرهم بقتال الأسود فقام معاذ يتنقل في القبائل فقويت نفوس المسلمين.و كان الذي قدم بكتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وَبَر بن يُحَنّس الأزدي.------------------------(1) متخمراً لابساً الخمار، الخمار ثوب تُغطي به المرأة رأسها.(2) البطن دون القبيلة.(3) الأبناء هم من أولاد الفرس الذين سيرهم كسرى أنوشروان مع سيف بن ذي يزن إلى اليمن لقتال الحبشة فأقاموا باليمن.------------------------*2* قتل الأسود العنسي @ - من سخافة عقل الأسود استخفافه بقائد جيشه وبفيروز وداذويه وهم الذين أعانوه على إخضاع اليمن له في مدة قصيرة. ثم إنه بعد أن قتل شهر بن باذان تزوج امرأته آزاد وهي ابنة عم فيروز. فلما علم المسلمون تغيره على رئيس جنده دعوه وأنبأوه بكتاب رسول اللّه بقتل الأسود ففرح فيروز لذلك النبأ وكلموا آزاد زوجته في قتله، وكانت تبغضه لأنه قتل زوجها ولأنه كان سيء الخلق فاسقاً.تمكن فيروز، وداذويه، وقيس من دخول القصر بالرغم من وجود الحراس وذلك بواسطة نقب نقبوه بإشارة من آزاد ثم انقضوا عليه وقتلوه وحزوا رأسه. ولما طلع الفجر نادوا بشعار المسلمين وهو الأذان. ولما اجتمع المسلمون والكفار ألقوا إليهم الرأس، وبذلك خلصت صنعاء والجَنَد(1) من هذا الشر المستطير، واتفق الناس على تولية معاذ بن جبل فكان يصلي بالناس، وعاد عمال رسول اللّه إلى أعمالهم وكتبوا إليه صلى اللّه عليه وسلم بالخبر، فوصل الرسول المدينة صبيحة اليوم الذي توفي فيه رسول اللّه، وكان بين خروج الأسود ومقتله نحو أربعة أشهر.وقد جاء في أسد الغابة عند ترجمة باذان أن باذان كان له أثر كبير في قتل الأسود مع أنه لم يكن له أي أثر في ذلك لأن باذان مات في عهد رسول اللّه وفرق صلى اللّه عليه وسلم أمراءه على اليمن فكان شهر بن باذان علىصنعاء ثم استولى عليها الأسود الذي قتل غيلة كما تقدم.------------------------(1) الجَنَد بالتحريك: قال أبو سنان اليمامي: ا ليمن فيها 33 منبراً قديماً و40 حديثاً وأعمال اليمن في الإسلام مقسومة على ثلاثة ولاة: فوال على الجند ومخاليفها وهو أعظمه. ووال على صنعاء ومخالفيها وهي أوسطها، ووال على حضرموت ومخالفيها وهو أدناها. والجَنَد مسماة بجند بن شهران بطن من المعافر.------------------------*2* قتال أهل الردة @ - لما توفي رسول اللّه اشتد الأمر على المسلمين لارتداد العرب وخافوا الإغارة على المدينة بعد أن سير أبو بكر جيش أسامة إذ قد استفحل أمر مسيلمة وطليحة واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد، وارتدت غطفان تبعا لعيينة بن حصين فإنه قال لنبي من الحليفين - يعني أسدا وغطفان - أحب إلينا من نبي من قريش. وقد مات محمد وطليحة حي فاتبعه وتبعته غطفان وكان عيينة من المؤلفة قلوبهم، ومن الأعراب الجفاة.وقدمت رسل النبي صلى اللّه عليه وسلم من اليمامة وأسد وغيرهما ودفعوا كتبهم لأبي بكر، وأخبروه الخبر عن مسيلمة، وطليحة، فعزم أبو بكر على قتالهم واستعد لصد هجمات المغيرين إلى أن يأتي جيش أسامة، والآن نذكر ما كان من أمر طليحة الذي ادعى النبوة.*2* طليحة الأسدي@ - طليحة بن خويلد الأسدي من بني أسد بن خزيمة كان كاهنا فأسلم ثم ارتد وادعى النبوة في حياة رسول اللّه، وظهر في بني أسد واتبعه أفاريق(1) من العرب ونزل سميراء(2) بطريق مكة، فوجه إليه النبي صلة اللّه عليه وسلم ضرار بن الأزور عاملا على بني أسد، وأمرهم بالقيام على من ارتد فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه فضربه به بسيف فلم يصنع شيئا، فاعتقد الناس أن السلاح لا يؤثر فيه فكثر جمعه، ومات النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم على ذلك. وأكثر من تبعه من أسد، وغطفان، وطيء، وفزارة وغيرهم، وفر ضرار ومن معه إلى المدينة. وكان طليحة يدعي أن جبرائيل كان يأتيه. وكان يسجع للناس الأكاذيب، وكان يأمرهم بترك السجود في الصلاة يقول: إن اللّه لا يصنع بتعفير وجوهكم، وتقبيح أدباركم شيئاً فاذكروا اللّه قياماً فإن الرغوة فوق الصريح. وأنفذ طليحة وفوده إلى أبي بكر في الموادعة على الصلاة(3) وترك الزكاة، فأبى أبو بكر ذلك وكان لطليحة أخ يدعى حبال جعله على فريق من أتباعه. ولما عرض الوفد على أبي بكر ترك الزكاة قال: (واللّه لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه(4)).------------------------(1) في الحديث: أفاريق العرب، وهو جمع أفراق وأفراق جمع فرقة.(2) سميراء بفتح أوله وكسر ثانيه بالمد وقيل بالضم: ماء بين ثور والحاجز في طريق مكة.(3) الموادعة: المصالحة.(4) لو منعوني عقالاً: قيل المراد الحبل وإنما ضرب به مثلاً لتقليل ما عساهم أن يمنعوه. وقيل المراد بالعقال نفس الصدقة.------------------------*2* الإغارة على المدينة@ - توقع أبو بكر الإغارة على المدينة فجعل بعد سير الوفد على أنقاب المدينة عليا وطلحة، والزبير، وابن مسعود، وألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الإغارة من العدو لقربهم. فما لبثوا إلا ثلاثا حتى طرقوا المدينة ليلا، وخلفوا بعضهم بذي حُسىً(1) ليكونوا لهم رِداءً(2) فوافوا ليلاً الأنقاب، وعليها المقاتلة فمنعوهم خارج المدينة وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر فخرج إليهم جيش المدينة واتبعوهم حتى إذا كانوا بذي حُسىً خرج إليهم أصحاب طليحة بقرب قد نفخوها وفيها الحبال فدهدهوها(3) على الأرض فنفرت إبل المسلمين وهم عليها ورجعت بهم إلى المدينة، ولم يصرع مسلم. وظن الكفار بالمسلمين الوهن ثم انضم إلى رجال طليحة غيرهم من أصحابه، وبات أبو بكر بالمدينة يعبئ الجيش ثم خرج ليلا يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن وعلى ميسرته عبد اللّه بن مقرن وعلى الساقة سويد بن مقرن. فما طلع الفجر إلا وهم والعدو على صعيد واحد، فقاتلهم المسلمون حتى ولوا مدبرين، واقتفى أثرهم أبو بكر حتى نزل بذي القَصَّة(4). وكان ذلك أول فتح فوضع بها الحامية وعليها النعمان بن مقرن، وحلف أبو بكر ليقتلن من المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة وازداد المسلمون قوة وثباتا.كانت هذه الموقعة صغيرة، ولكن كان للنصر الذي أحرزه أبو بكر شأن كبير، ووقع عظيم في النفوس. وقد كان المرتدون يتحدثون فيما بينهم بقلة عدد المسلمين فلو أنهم انهزموا لكان الخطب فادحا. وعلى أثر هذا الانتصار طرقت المدينة الصدقات فانتعش المسلمون وقويت عزيمتهم وكان أول من جاء بالصدقات إلى الخليفة وفود بني تميم وبني طيء.-------------------(1) ذو حسى: واد بديار عبس وغطفان.(2) معيناً.(3) دحرجوها.(4) ذو القصة: موضع على بريد من المدينة.-------------------*2* عودة أسامة سنة 11هـ (سبتمبر سنة 632 م).@ - وأخيراً عاد أسامة من غزوته، وأصبحت المدينة في مأمن من الخطر، ووزع أبو بكر الغنائم على الناس، وقد نال أبو بكر ما أراد من إرسال أسامة واعتقد العرب بقوة المسلمين. ثم إن أبا بكر استفاد من الفرصة التي سنحت له بطرد المرتدين من ذي القَصَّة إلى الرَّبذَة(1) واستخلف أسامة على المدينة وقال له ولجنده استريحوا وأريحوا ظهوركم ثم خرج في الذين خرج معهم إلى ذي القصة وهم قوة صغيرة. فقال له المسلمون: ننشدك اللّه يا خليفة رسول اللّه ألا تعرض نفسك فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامك أشد على العدو فابعث رجلا فإن أصيب أمرت آخر. فقال: (لا واللّه لا أفعل ولأواسينكم بنفسي).سار أبو بكر إلى ذي حسى، وذي القصة حتى نزل بالأبرق(2) فاقتتلوا فهزم الحارث، وعوف، وأخذ الحطيئة أسيرا، فطارت عبس، وبنو بكر وأقام أبو بكر على الأبرق أياما، وغلب على بني ذبيان وبلادهم وحماها لدواب المسلمين وصدقاتهم. ولما انهزمت عبس وذبيان رجعوا إلى طليحة وهو ببُزَاخَة(3) وكان رحل من سميراء إليها، فأقام عليها، وعاد أبو بكر إلى المدينة.-------------------(1) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال وبها قبر أبي ذر وجماعة من الصحابة.(2) موضع كان من منازل بني ذبيان.(3) بزاخة: ماء لبني أسد بأرض.-------------------*2* إرسال البعوث إلى المرتدين شعبان سنة 11هـ (تشرين الأول أكتوبر سنة 632 م).@ - لما استراح أسامة وجنده وكان قد جاءتهم صدقات كثيرة تفضل عنهم نظم أبو بكر البعوث، وعقد الألوية فعقد أحد عشر لواء. وفيما يلي أسماء القواد ووجهتهم:- 1 - خالد بن الوليد: سار إلى طليحة بن خويلد الأسدي فإذا فرغ منه سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له.- 2 - عكرمة بن أبي جهل: إلى مسيلمة.- 3 - المهاجر بن أبي أمية: إلى جنود العنسي ومعون الأبناء على قيس بن المكشوح ثم يمضي إلى كِندة بحضر موت.- 4 - خالد بن سعيد إلى مشارف الشام.- 5 - عمرو بن العاص: إلى قضاعة ووديعة. - 6 - حذيفة بن محصن الغلفاني: إلى أهل دبا.- 7 - عرفجة بن هيثنة: إلى مهرة.- 8 - شرحبيل بن حسنة: في أثر عكرمة بن أبي جهل فإذا فرغ من اليمامة لحق بخيله إلى قضاعة.- 9 - معن بن حاجز: إلى بني سليم ومن معهم من هوازن.- 10 - سويد بن مقرن: إلى تهامة باليمن.- 11 - العلاء بن الحضرمي: إلى البحرين.هؤلاء هم القواد الذي اختارهم أبو بكر لقتال أهل الردة وعقد لكل واحد منهم لواء ومن هذا يتبين أنهم أرسلوا إلى جميع العرب الذين كانوا قد ارتدوا، فما أصعب مهمة أبي بكر ومهمة قواده الذين كلفوا بإخضاع المرتدين وإعادتهم إلى لواء الإسلام، ولم يبق بالمدينة غير قوة صغيرة. وبقي أبو بكر في المدينة ولم يبعث عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير مع كفايتهم الحربية، بل أبقاهم معه لاستشارتهم.فصلت الأمراء من ذي القصة ونزلوا على قصدهم فلحق بكل أمير جنده وقد عهد إليهم عهده وكتب إلى من بعث إليه من جميع المرتدين.وهذا نص الكتاب الذي أرسله أبو بكر إلى المرتدين من العرب وأعطى كل أمير نسخة منه: بسم اللّه الرحمن الرحيم(من أبي بكر حليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا من عامة وخاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. نقر بما جاء به ونكفر من أبى ونجاهده).(أما بعد فإن اللّه أرسل محمدا بالحق من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. فهدى اللّه بالحق من أجاب إليه وضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإذنه من أدبر عنه حتى صار إلى الإسلام طوعا أو كرها، ثم توفى اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم وقد نفذ أمر اللّه ونصح لأمته وقضى الذي عليه. وكان اللّه قد بين له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال {إنك ميت وإنهم ميتون} الزمر 30، وقال {و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون} الأنبياء 34، وقال للمؤمنين {و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين} آل عمران 114، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد اللّه وحده لا شريك له فإن اللّه له بالمرصاد، حي قيوم لا يموت ولا تأخذه سنة ولا نوم. حافظ لأمره، منتقم من عدوه يجزيه، وإني أوصيكم بتقوى اللّه وحظكم ونصيبكم من اللّه، وما جاءكم به نبيكم صلى اللّه عليه وسلم وأن تهتدوا بهداه، وأن تعتصموا بدين اللّه فإن كل من لم يهده اللّه ضال وكل من لم يعافه مبتلى، وكل من لم يعنه اللّه مخذول، فمن هداه اللّه كان مهتديا ومن أضله كان ضالا. قال اللّه تعالى {من يهد اللّه فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً} الكهف 17، ولم يقبل منه في الآخرة صرف ولا عدل.و قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام وعمل به اغترارا باللّه وجهالة بأمره وإجابة للشيطان. قال اللّه تعالى {و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه. أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو. بئس للظالمين بدلا} الكهف 51. وقال: {إن الشيطان كان لكم عدو فاتخذوه عدوا. إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} فاطر 6، وإني بعثت إليكم (فلانا) في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وأمرته أن لا يقاتل أحدا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية اللّه فمن استجاب له وأقر وكف وعمل صالحا قبل منه وأعانه عليه. ومن أبى أمرته أن يقاتله على ذلك ثم لا يبقى على أحد منهم قدر عليه وأن يحرقهم بالنار ويقتلهم كل قتلة، ويسبي النساء والذراري ولا يقبل من أحد إلا الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له ومن تركه فلن يعجز اللّه. وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم. والداعية الأذان. فإذا أذن المسلمون فأذنوا فكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا عاجلوهم وإن أذنوا اسألوهم ما عليهم فإن أبوا عاجلوهم وإن أقروا اقبلوا منهم واحملوهم على ما ينبغي لهم).هذا إعلان عام للمرتدين وقد أمرهم بالخضوع والعودة إلى الإسلام حالا بمجرد الدعوة وإلا كان كل أمير في حل من قتل من أبى وحرقه واستعمال الشدة معه وسبي الذراري والنساء.وأعطى لكل قائد عهدا بوصية بما يجب عليه أن يتبعه ويسلكه للقيام بالمهمة التي عهد إليه بها. وهذا نص العهد: بسم اللّه الرحمن الرحيم (هذا عهد من أبي بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "لفلان" حين بعثه لقتال من رجع عن الإسلام وعهد إليه أن يتقي اللّه ما استطاع في أمره كله. سره وعلانيته.و أمره بالجد في أمر اللّه ومجاهدة من تولى عنه ورجع عن الإسلام إلى أماني الشيطان بعد أن يعذر إليهم فيدعوهم بداعية الإسلام، فإن أجابوه أمسك عنهم وإن لم يجيبوه شن غارته عليهم حتى يقروا له ثم ينبئهم بالذي عليهم والذي لهم فيأخذ ما عليهم ويعطيهم الذي لهم لا ينظرهم ولا يرد المسلمين عن قتال عدوهم، فمن أجاب إلى أمر اللّه عز وجل قبل ذلك منه وأعانه عليه بالمعروف. إنما يقاتل بالمعروف وإنما يقتل من كفر باللّه على الإقرار بما جاء من عند اللّه فإذا أجاب الدعوة لم يكن عليه سبيل وكان اللّه حسيبه بعد فما استيسر به. ومن لم يجب داعية اللّه قتل وقوتل حيث كان وحيث بلغ مرغمه لا يقبل من أحد شيئا أعطاه إلا الإسلام. فمن أجابه وأقر قبل منه وعلمه، ومن أبى قاتله. فإن أظهره اللّه عليه قتل منهم كل قتلة بالسلاح والنيران. ثم قسم ما أفاء اللّه عليه إلا الخمس فإنه يبلغناه، وأن يمنع أصحابه العجلة والفساد، وأن لا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم لئلا يكونوا عيونا ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم، وأن يقتصد بالمسلمين ويرفق بهم في السير والمنزل ويتفقدهم ولا يعجل بعضهم عن بعض ويستوصي بالمسلمين في حسن الصحبة ولين القول).*2* موقعة بزاخة وفرار طليحة إلى الشام.@ - وجه أبو بكر خالد بن الوليد لمحاربة طليحة فإذا فرغ من قتاله سار إلى مالك بن نويرة بالبُطاح(1).وكان أبو بكر بعث عدي بن حاتم(2) قبل خالد بن الوليد إلى طيء وأَتْبعه خالدا وأمره أن يبدأ بطيء ومنهم يسير إلى بُزَاخة ثم إلى البطاح ولا يبرح إذا فرغ من قوم حتى يأذن له وأظهر للناس أنه خارج بجيش إلى خيبر حتى يلاقي خالدا وذلك بقصد إرهاب العدو.قدم عدي بن حاتم إلى طيء كما أمره أبو بكر ليدعوهم إلى الإسلام قبل أن يحاربهم خالد. فلما دعاهم وخوفهم طلبوا إليه أن يتوسط في تأخير الجيش عنهم ثلاثة أيام حتى يتمكنوا من سحب من انضم إليهم إلى طليحة بن خويلد الأسدي لئلا يقتلهم. فعاد عدي وأخبر خالدا بالخبر وتأخر وأرسلت طيء إلى إخوانهم عند طليحة فلحقوا بهم فعادت طيء إلى خالد بإسلامهم.بعد ذلك هم خالد بالرحيل إلى جَديلة(3) فاستمهله عدي أيضا ريثما يكلمهم. فذهب إليهم يدعوهم إلى الإسلام فلم يزل بهم حتى أجابوه، فعاد إلى خالد بإسلامهم ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم وكان خير مولود في أرض طيء وأعظمه بركة عليهم لأنه كفاهم شر القتال بدخولهم في الإسلام وأفاد جيش المسلمين وأراحهم من قتالهم وأفادهم بما انضم إليهم منهم، وفي الحقيقة فإن الخدمة التي أداها عدي بن حاتم للطرفين جليلة لا تقدر.وكان خالد قد أرسل عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة فلقيها حبال أخو طليحة فقتلاه فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخوه سلمة فقتل سلمة فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتا ورجعا. فلما أقبل خالد بجيشه رأوا عكاشة وثابتا عكاشة قتيلين فتحرج المسلمون لذلك وقالوا قتل سيدان من سادات المسلمين وفارسان من فرسانهم.سار خالد بجيشه إلى بزاخة والتقى بجيش طليحة فتقاتلوا قتالا شديدا وطليحة ملتف في كسائه يتنبأ لهم. وكان عيينة بن حِصْن(4) يقاتل مع طليحة في 700 من بني فزارة قتالا شديدا.ولما اشتدت الحرب كر عيينة بن محصن على طليحة وقال له: هل جاءك جبريل؟ قال لا. فرجع فقاتل ثم عاد إلى طليحة فقال له لا أبالك هل جاءك جبريل؟ قال لا فقال عيينة حتى متى؟ قد واللّه بلغ منا. ثم رجع فقاتل قتالا شديدا. ثم كر على طليحة. فقال هل جاءك جبريل؟ فقال نعم. قال: فماذا قال لك؟ قال: قال لي: إن لك رحى كرحاه، وحديثا لا تنساه. فقال عيينة قد علم اللّه أنه سيكون حديث لا تنساه. (انصرفوا بني فزارة فإنه كذاب) فانصرفوا، وانهزم الناس.وكان طليحة قد أعد فرسه وراحلة لامرأته (النوار) فلما غشوه ركب فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها وقال: (يا معشر فزارة من استطاع أن يفعل هكذا وينجو بامرأته فليفعل) ثم انهزم فلحق بالشام ثم نزل على كلب وأسلم حين بلغه أن أسدا وغطفان قد أسلموا، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر وكان قد خرج معتمرا، ومر بجنبات المدينة؛ فقيل لأبي بكر: هذا طليحة فقال: ماذا أصنع به قد أسلم؟ ولما أوقع اللّه بطليحة وفزارة ما أوقع أقبل أولئك يقولون: ندخل فيما خرجنا منه ونؤمن باللّه ورسوله ونسلم لحكمه في أموالنا وأنفسنا. وقد بايع خالد من خضع وأسلم من القبائل، وهذا نص البيعة: (عليكم عهد اللّه وميثاقه، لتؤمنن باللّه ورسوله، ولتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة وتبايعون على ذلك أبناءكم ونساءكم).ولم يقبل من أحد من أسد، وغطفان، وطيء، وعامر إلا أن يأتوه بالذين حرقوا ومثلوا وعدوا على الإسلام في حال ردتهم فأتوا بهم فمثل بهم وحرقهم ورضخهم بالحجارة ورمى بهم من الجبال ونكسهم في الآبار وأرسل إلى أبي بكر يعلمه ما فعل وأرسل إليه قرة بن هبيرة ونفرا معه وزهيرا موثقين.أم زمل بنت مالك بن حذيفة بن بدر فكانت قد سبيت أيام أمها أم قرفة(5)، فوقعت لعائشة فأعتقتها ورجعت إلى قومها وارتدت، واجتمع إليها الفل، فإمرتهم بالقتال، وكثف جمعها، وعظمت شوكتها. فلما بلغ خالدا أمرها سار إليها فاقتتلوا قتالا شديدا أول يوم وهي واقفة على جمل كان لأمها وهي في مثل عزها فاجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها، وقتل حول الجمل مائة رجل، وبعث خالد بالفتح إلى أبي بكر.-------------------(1) البطاح: ماء في ديار أسد بن خزيمة.(2) عدي بن حاتم الطائي الذي يضرب بأبيه المثل في الجود، وقد وفد عدي على النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة تسع في شعبان فأسلم وكان نصرانياً ووفد على أبي بكر في الردة بصدقات قومه وثبت على الإسلام ولم يرتد وكان جواداً شريفاً في قومه معظماً عندهم وعند غيرهم. حاضر الجواب وكان يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن حق. توفي سنة 67 هـ.(3) بطن من بطون طيء.(4) عيينة بن حصن يكنى أبا مالك أسلم بعد الفتح. وقيل أسلم قبل الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم ومن الأعراب الجفاة، وارتد. وكان عيينة في الجاهلية من الجرارين يقود عشرة ألاف وتزوج عثمان بن عفان زوجته.(5) راجع أم قرفة في كتاب محمد رسول اللّه للمؤلف ص 307 و308.

****************************************

*********************

***********
المديرالعام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mr-mohey.ahlamontada.com
 
ابوبكر الصديق جزء2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان :: المنتدي الاسلامي :: ركن اولياء الله الصالحين-
انتقل الى: