موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك ونسعد اكثر حينما تشاركنا بمعلوماتك وثقافتك لتتلاقي الافكار وتنمو المعرفة
مديرالمنتدي


موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان

أهلا وسهلا بكم في ملتقي الثقافة والعلوم والتكنولوجيا
 
الرئيسيةالتسجيلاليوميةبحـثس .و .جدخولإقرأالصحفموقع الياهوموقع الفيس بوكموقعنا عالفيس بوكالاعلانات
اللهم يارب العالمين احفظ مصر وكل قطعة من ارضها وانعم عليها بالرخاء وصلاح الحال يا مجيب
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
خدمات تعليمية تهمك

وزارة التربية والتعليم

بوابة الخدمات الالكترونية

بوابة الثانوية العامة

أكاديمية المعلم

بوابة التعليم الالكترونى

بوابة التعليم

المناهج التعليمية

نقابــة المعلميــن

هيئة الجودة والاعتماد

احصاء عدد الطلاب للمدارس

مواقع المدارس الالكترونية

التقدم للصف الاول الابتدائي

روابط الجامعات المصرية

تنسيق الثانوية العامة

التنسيق الجامعى

نتائج الامتحانات :ابتدائي-اعدادي-ثانوي

خدمات حكومية تهمك
رئاسة الجمهورية
مجلس الوزراء
مجلس الشعب
مجلس الشورى
مكتبة الإسكندرية
دارالإفتاء المصرية
بوابة مصرالالكترونية
هيئة ومديريات الاوقاف
خدمات الحج
حجز تذاكر القطارات
حجز تذاكر الاتوبيسات
حجز تذاكر الطيران
فاتورة الكهرباء
فاتورة المياه
فاتورة التليفون
خدمات المحافظة
خدمة مفقودات البريد
دليل تليفونات قطاعات المحافظة
وظائف حكومية شاغرة

موقع وزارة التموين لاضافة المواليد

خدمات المال والاقتصاد

البورصـــــــــــــــــــــــة المصرية
 بورصتي القاهرة والإسكندرية
 البنك المــــــــــــركــــــــزي
 البنك الأهلي المصـــــــــــــري
 بنك مصـــــــــــــــــــــــــــــــر
 بنك الاســــــــــــــــكندرية
 بنك القــــــــــــــــــــاهرة
  بنك ناصر الاجتـــــــــــــــماعى
 الصندوق الاجتماعي للتنمية
 مصلحة الجمــــــــــــــــــــــــارك
البنك العقارى المصرى العربى  
البنك العــــــــــــــــــــــــــربي
 بنك فيصـــــــــــــل الاسلامى
 بنك مصر امريكا الدولى
 البنك الأهلي سوسيتيه جنرال
البنك المصرى المتحد
 بنك التعمير والاسكان
 بنك ســـــــــــــــيتى بنك
 بنك امريكان اكسبريس

مواقع رياضية

 مواقع رياضية مصرية وعر بية وعالمية

مواقع خدمة الإنترنت

الصفحة الرسمية لموبينيل

http://www.linkdsl.com

http://www.tedata.net

روابط متنوعة

المجلس القومى للشباب
المجلس القومى للرياضة
المجلس الأعلى للجامعات

مؤسسة مصر الخير

ديسمبر 2016
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
اتصل بنا

للإستفسارارت بخصوص أية مشاكل

خاصة بالمنتدي يرجي مراسلتنا

علي الإيميل لتالي

Mr.mohey@yahoo.com



شاطر | 
 

 أبو بكر الصديق ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المديرالعام
مديرعام
مديرعام


العمر : 38
تاريخ التسجيل : 29/09/2010
عدد المساهمات : 664

بطاقة الشخصية
الدولة :

مُساهمةموضوع: أبو بكر الصديق ج1   الإثنين نوفمبر 22, 2010 6:10 pm

وهو كتاب "أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين"، للمؤرخ محمد رضا.*1* مقدمة.@ - أحمد اللّه وأستغفره على نعمائه الجمة وآلائه التي لا تعد ولا تحصى، وأستغفره من كبائر الذنوب وصغائرها، وأسأله الهداية والتوفيق. وأصلي وأسلم على محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.أما بعد فقد كنت شديد الرغبة في تأليف سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنشرها على العالم الإسلامي فقضيت الأيام والليالي الطوال في الإطلاع والبحث في كتب السير فجمعت شتاتها وشرحت الغامض منها وحققت الروايات وأثبت تواريخ الوقائع ورددت على الاعتراضات والترهات ردوداً مدعَّمة بالبراهين الساطعة والحجج القاطعة، فجاء الكتاب وافياً بغرضي من حيث إيصال المعلومات الصحيحة إلى العالم الإسلامي. ولما فرغ طبعه، تلقاه الناس بالقبول والاستسحان وأقبلوا على مطالعته بشوق وشغف، ونال بحمد اللّه وفضله رضا العامة والخاصة وتواردت عليّ رسائل التفريط والتشجيع من الكبراء والعلماء والأدباء حتى عجزت عن شكرهم على ثقتهم بشخصي العاجز الضعيف، وشعرت بقوة تدفعني إلى مواصلة البحث والتأليف بالرغم من كثرة المشاغل الدنيوية. وقد سألني كثير من الأصدقاء الأعزاء أن أتبع سيرة رسول اللّه بسير الخلفاء بنفس الطريقة التي انتهجتها فسرتني فكرتهم ولم يسعني إلا إجابة طلبهم واستخرت اللّه تعالى أن أكتب سيرة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فإنه أول الخلفاء الذين أمرنا رسول اللّه بالاقتداء بهم والاهتداء بهديهم.لما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم ارتجت العرب واختلف المسلمون ولا سيما الأنصار والمهاجرون في الخلافة فتدارك الأمر أبو بكر بحكمته وسرعة بديهته وتمت له البيعة بالإجماع. وقد برهن رضي اللّه عنه أنه أكفأ رجل وأنه رجل الساعة وقتئذ لأن العرب عندما سمعوا بوفاة رسول اللّه ارتد كثير منهم واستفحل أمر المرتدين في جزيرة العرب، وظهر المتنبئون وجمعوا جيوشهم وثاروا على المسلمين. فمنهم من خرج عن الإسلام، ومنهم من منع الزكاة ووضع الصلاة وأباح المحرمات وطرد كثيراً من الولاة، ولولا شدة تمسك أبي بكر بسنة رسول اللّه وقوة عزيمته وشجاعته لتغلب المرتدون وقضوا على الإسلام قضاءً مبرماً. ولقد هال أمر المرتدين في بادئ الأمر كبراء الصحابة، ولكن أبا بكر ثبت ولم يتزعزع وظهرت كفايته في إرسال الجيوش واختيار القواد والولاة إلى جميع أنحاء جزيرة العرب، فكبح جماح المرتدين وهزمهم شر هزيمة واستتب الأمن في البلاد في أقل من سنة. ولم يقتصر على ذلك بل بعث الجيوش إلى العراق والشام فانهزمت الفرس والروم ومن والاهما من العرب. وقد تم ذلك كله في مدة خلافته وهي سنتان وأشهر، ولا شك أن هذه مدة قصيرة بالنسبة إلى ما تم في خلالها من جلائل الأعمال، وقد مهد بذلك طريق الفتوحات الإسلامية لمن جاء بعد من الخلفاء واتضحت بذلك حكمة رسول اللّه في اختيار أبي بكر بعده.وقد كان رضي اللّه عنه مع ذلك لطيفاً وديعاً متواضعاً زاهداً في الدنيا متقشفاً عادلاً غير طامع في ملك أو غنى، بل كان كل همه نشر الإسلام وتوطيد أركانه واتباع سنة رسول اللّه. وقد كان مؤلفاً لقلوب المسلمين. وعلى العموم كان خير قدوة لهم في دينهم ودنياهم. وقد اختار لهم خير من يصلح للخلافة بعده وهو عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الذي كان وزيره وقاضيه وملازماً له طول مدة خلافته وذلك حفظاً لكيان الإسلام.هذا هو أبي بكر الصديق خليفة رسول اللّه الذي عنيت بترجمة حياته وشرح خلافته ومآثره في كتابي هذا, وإني لأرجو اللّه سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في عملي. كما أرجو أن ينتفع به المسلمون ويتدبروا في سير سلفهم الصالح بعد أن سهلت لهم ما يتعسر فهمه من حيث شرح المواقع وسير الرجال وضبط التواريخ وتفسير الألفاظ الغامضة تسهيلاً للبحث والمراجعة وتوفيراً للوقت. وإني في الختام أقدم مزيد شكري لجميع الذين أبدوا اهتمامهم وإعجابهم بمؤلفي "محمد رسول اللّه" ولا شك أني مدين لهم بهذا العطف والتشجيع.محمد رضا.*1* ترجمة حياة أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه@ - هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي. يلتقي مع رسول اللّه في مرة بن كعب. أبو بكر الصديق بن أبي قحافة. واسم أبي قحافة عثمان. وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عم أبي قحافة.أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قال العلماء: لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول اللّه، إلا آل أبي بكر الصديق وهم: عبد اللّه بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة. فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون. وأيضا أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي اللّه عنهم.ولقب عتيقاً لعتقه من النار وقيل لحسن وجهه. وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (أبو بكر عتيق من النار) فمن يومئذ سمي (عتيقا). وقيل سمي عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وأجمعت الأمة على تسميته صديقاً. قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: (إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صديقا) وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هنات ولا كذبة في حال من الأحوال. وعن عائشة أنها قالت: (لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة وروحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق).وقال أبو محجن الثقفي:وسميت صديقا وكل مهاجر * سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام واللّه شاهد * وكنت جليسا في العريش المشهر ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريبا، وكان رضي اللّه عنه صديقا لرسول اللّه قبل البعث وهو أصغر منه سنا بثلاث سنوات وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته. وقيل كنى بأبي بكر لابتكاره الخصال الحميدة. فلما أسلم آزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله. وكان له لما أسلم 40.000 درهم أنفقها في سبيل اللّه مع ما كسب من التجارة.قال تعالى {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى}. الليل 17-19 وقد أجمع المفسرون على أن المراد به أبو بكر. وقد رد الفخر الرازي على من قال إنها نزلت في حق علي رضي اللّه عنه.كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محببا فيهم مؤلفا لهم، وكان إليه الأشناق(1) في الجاهلية. كان إذا عمل شيئاً صدقته قريش، وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه، وإن احتملتها غيره خذلوه ولم يصدقوه. فلما جاء الإسلام سبق إليه، وأسلم من الصحابة بدعائه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه، وأسلم أبواه وولداه وولد ولده من الصحابة فجاء بالخمسة الذين أسلموا بدعائه إلى رسول اللّه فأسلموا وصلوا.وقد ذهب جماعة إلى أنه أول من أسلم؛ قال الشعبي: سألت ابن عباس من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر،أما سمعت حسان يقول: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس قدما صدَّق الرسلا وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر. وكان تاجرا ذو ثروة طائلة، حسن المجالسة، عالما بتعبير الرؤيا، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان. ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي اللّه عنه ما علم عنه حين ذكرته له) أي أنه بادر إليه. ونزل فيه وفي عمر {وشاوِرْهم في الأمر} آل عمران 159 فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان يشاوره في أموره كلها.وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شئ كثير. فمن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد اللّه ومن معه من أصحابه سرا ألح أبو بكر رضي اللّه عنه في الظهور، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر إنا قليل. فلم يزل به حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي اللّه عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ودعا إلى رسول اللّه، فهو أول خطيب دعا إلى اللّه تعالى فثار المشركون على أبي بكر رضي اللّه عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضرباً شديداً. ووطئ أبو بكر بالأرجل وضرب ضربا شديدا. وصار عتبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه، فجاءت بنو تيم يتعادون فأجلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكون في موته، ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا: واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة، ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار، ثم تكلم وقال: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فعذلوه فصار يكرر ذلك فقالت أمه: واللّه ما لي علم بصاحبك. فقال اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد اللّه، فقالت: لا أعرف محمداً ولا أبا بكر ثم قالت: تريدين أن أخرج معك؟ قالت: نعم. فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعا فصاحت وقالت: إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم اللّه منهم، فقال لها أبو بكر رضي اللّه عنه: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقالت: هذه أمك، قال فلا عين عليك منها أي أنها لا تفشي سرك. قالت: سالم هو في دار الأرقم. فقال: واللّه لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قالت أمه فأمهلناه حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ علي حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرق له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك فقال بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي، وهذه أمي برة بولدها فعسى اللّه أن يستنقذها من النار، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت(2).ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر إلى الحبشة مع المسلمين بل بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تاركا عياله وأولاده وأقام معه في الغار ثلاثة أيام؛ قال اللّه تعالى {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا}. التوبة 41ولما كانت الهجرة جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قد أذن لي في الخروج قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الغار فأقاما فيه ثلاثة أيام(3). وأن رسول اللّه لولا ثقته التامة بأبي بكر لما صاحبه في هجرته فاستخلصه لنفسه. وكل من سوى أبي بكر فارق رسول اللّه، وإن اللّه تعالى سماه (ثاني اثنين).قال رسول صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت: هل قلت في أبي بكر شيئا؟ فقال: نعم. فقال: قل وأنا أسمع. فقال:وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صعد الجبلا وكان حِبّ رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت يا حسان هو كما قلت.وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكرمه ويجله ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة، وشهد مع رسول اللّه بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان بالحديبية وخيبر وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك وحجة الوداع. ودفع رسول اللّه رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أحدا وحين ولى الناس يوم حنين. وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله. ودفع أبو بكر عقبة بن معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقا شديدا. وقال {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ}. المؤمن 28قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً). رواه البخاري ومسلموأعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يعذبون في اللّه وهم: بلال وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنهدية، وابنتها، وجارية بني مؤمل، وأم عبيس. وكان أبو بكر إذا مدح قال: (اللّهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم. اللّهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون).قال عمر رضي اللّه عنه: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي. فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي. فقال: ما أبقيت لأهلك؟ قلت مثله. وجاء أبو بكر بكل ما عنده. فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللّه ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شئ أبدا. روي لأبي بكر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 142 حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ستة، وانفرد البخاري بأحد عشر، ومسلم بحديث واحد. وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها، وتحصيلها، وحفظها.------------------------(1) الأشناق: الديات، ج شَنَق.(2) راجع السيرة الحلبية.(3) راجع "الهجرة إلى المدينة" في كتاب محمد رسول اللّه للمؤلف صفحة 154.------------------------*2* بعض الأحاديث المصرحة بفضل أبي بكر:@ - عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها. فقلت ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب. فعد رجالا. رواه البخاري ومسلم.وعن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة) فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (إنك لست تصنع ذلك خيلاء) رواه البخاري.وعن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا ودخل الجنة) رواه مسلم.وهن أبي هريرة: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير. فتحركت الصخرة فقال النبي عليه السلام: (اهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد) رواه مسلم.وعن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (اقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر) رواه الترمذي.وعن ابن عمر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر (أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار) رواه الترمذي وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه وسلم (ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر) فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه. ومن فضائله رضي اللّه عنه:أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها. فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق، وهو خليفة. فقال عمر: أنت هو لعمري.وهو أول خليفة في الإسلام، وأول أمير أرسل على الحج، حج بالناس سنة تسع هجرية، وأول من جمع القرآن، وأول من سمى مصحف القرآن مصحفاً، وكان يفتي الناس في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر.توفي أبو بكر يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة سنة 13هـ - 23 أب - أغسطس سنة 634 وتوفي أبوه بعده بنحو ستة أشهر وله 63 سنة كرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمر بن الخطاب.*2* صفته رضي اللّه عنه@ - كان أبو بكر رجلا أبيض خفيف العارضين لا يتمسك إزاره، معروق الوجهة، ناتئ الجبهة عاري الأشاجع(1) أَقْنَى(2) غائر العينين حمش الساقين(3) ممحوص الفخذين(4) يخضب بالحِناء والكَتَم(5).------------------------(1) الأشاجع هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف. وقيل هي عروق ظاهر الكف.(2) أي ارتفع أنفه واحدودب وسطه وسبغ طرفه وقيل نتأ وسط قصبته وضاق منخراه فهو أقنى.(3) دقيقهما.(4) أي خلص من الاسترخاء.(5) الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقاً وله ثمر كقدر الفلفل ويسودّ إذا نضج.------------------------*2* زوجاته وأولاده.@ - تزوج أبو بكر في الجاهلية (قتيلة بنت سعد) فولدت له عبد اللّه وأسماء. أما عبد اللّه فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وبقي إلى خلافة أبيه، ومات في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر. وولد لعبد اللّه اسماعيل فمات ولا عقب له. وأما أسماء فهي ذات النطاقين،و هي التي قطعت قطعة من نطاقها فربطت به على فم السفرة في الجراب التي صنعت لرسول اللّه، وأبي بكر عند قيامها بالهجرة وبذلك سميت (ذات النطاقين) وهي أسن من عائشة. وكانت أسماء أشجع نساء الإسلام، وأثبتهن جأشا، وأعظمهن تربية للولد على الشهامة، وعزة النفس، تزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد، ثم طلقها فكانت مع ابنها عبد اللّه بن الزبير حتى قتل بمكة، وعاشت مائة سنة حتى عميت، وماتت.وتزوج أبو بكر أيضا في الجاهلية (أم رومان) فولدت له عبد الرحمن، وعائشة زوجة رسول اللّه توفيت في حياة رسول اللّه في سنة ست من الهجرة فنزل رسول اللّه قبرها واستغفر لها، وكانت حية وقت حديث الإفك، وحديث الإفك في سنة ست فن شعبان، فعبد الرحمن شقيق عائشة، شهد بدرا وأحدا مع الكفار، ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (متعنا بنفسك) وكان شجاعاً رامياً، أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، شهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل وهو من أكابرهم، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن الطفيل الذي كان من قواد بني حنيفة المشهورين، رماه بسهم في نحره فقتله، كما سيأتي ذكر ذلك في موقعة اليمامة،. وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر وكان فيه دعابة. توفي فجأة بمكان اسمه حبش على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة ودفن فيها، وكان موته سنة 53 هجرية.وتزوج أبو بكر في الإسلام (أسماء بنت عُمَيس) وكانت قبله عند جعفر بن أبي طالب. فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مصر فقاتله صاحب معاوية، وظفر به فقتله، وولد له القاسم.وتزوج أيضا في الإسلام (حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي) فولدت له جارية سمتها عائشة أم كلثوم. تزوجها طلحة بن عبيد اللّه فولدت له زكريا، وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي.قال الأستاذ واشنجتون إيرفنج في كتاب (محمد وخلفاؤه):كان أبو بكر رجلا عاقلا سديد الرأي وقد كان في بعض الأحيان شديد الحذر والحيطة في إدارته، لكنه كان شريف الأغراض غير محب للذات، ساعيا للخير لا لمصلحته الذاتية فلم يبتغ من وراء حكمه مطامع دنيوية بل كان لا يهمه الغنى، زاهدا في الفخر، راغبا عن اللذات ولم يقبل أجرا على خدماته غير مبلغ زهيد يكفي لمعاش رجل عربي عادي ما كان يرد إليه في يوم الجمعة إلى المحتاجين، والفقراء، ويساعد المعوزين بماله الخاص.*2* حديث السقيفة وبيعة أبي بكر الصديق.@ - توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين 12 ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من الهجرة (9 حزيران يونيه سنة 632 م) فهب الأنصار يطالبون بالخلافة قبل أن يدفن رسول اللّه مع أم المهاجرين لم يكونوا قد فكروا في الخلافة، بل كان كبار الصحابة مشغولين بتجهيز رسول اللّه ودفنه، وطمع سعد بن أبي عبادة في أن يكون خليفة ويكنى أبا ثابت، وكان نقيب بني سعادة والسيد المطاع في الخزرج.اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة(1) وجاؤوا بسعد بن أبي عبادة وهو مريض بالحمى ليبايعوه، وطلبوا إليه أن يخطب. فقال لابنه أو بعض بني عمه: إني لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم، فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع صوته فيسمع أصحابه.------------------------(1) سقيفة بني ساعدة بالمدينة وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها. أما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حي من الأنصار وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج وكانت دار سعد مما يلي سوق المدينة وعندها السقيفة.------------------------*2* خطبة سعد بن عبادة @ - قال سعد بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه: (يا معشر الأنصار، لكم سابقة في الدين، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب. إن محمدا عليه السلام لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن، وخلع الأنداد والأوثان، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل، ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول اللّه، ولا أن يعزوا دينه، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به، حتى إذا أراد بكم الفضيلة، ساق إليكم الكرامة وخصكم بالنعمة، فرزقكم الإيمان به وبرسوله، والمنع له ولأصحابه، والإعزاز له ولدينه، والجهاد لأعدائه، فكنتم أشد الناس على عدوه حتى استقامة العرب لأمر اللّه طوعا وكرها، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا حتى أثخن اللّه عز وجل لرسوله بكم الأرض، ودانت بأسيافكم له العرب، وتوفاه اللّه وهو عنكم راض وبكم قرير عين استبدوا بالأمر دون الناس، فإنه لكم دون الناس(1)).هذه خطبة سعد بن عبادة. فقد كان يرى أن المهاجرين استبدوا بالأمر، وأن الأنصار أحق بالولاية للأسباب التي ذكرها، مع أن المهاجرين لم يكونوا قد اجتمعوا، ولم يتشاوروا في أمر الخلافة، ولم يقرروا شيئا. ولا شك في أن هذه الخطبة حازت استحسان الأنصار، ولا سيما الخزرج، فأجابوا بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي، وأصبت في القول، ولن نعدو ما رأيت، نوليك هذا الأمر فإنك فينا مقنع، ولصالح المؤمنين رضاً.وطبيعي أن يحتج المهاجرون على هذا الكلام،. فقالوا: نحن المهاجرون وأصحاب رسول اللّه الأولون، وعشيرته وأولياؤه. فقال الأنصار: (منا أمير ومنكم أمير) ولن نرضى بدون هذا أبدا. فقال سعد: (هذا أول الوَهْن).بلغ عمر بن الخطاب ما كان من خطبة سعد وما وقع من خلاف بين الأنصار الذين أثاروا هذا الموضوع وبين المهاجرين، فجاء إلى منزل رسول اللّه؛ وأرسل إلى أبي بكر أن أخرج إلي فأرسل إليه أني مشتغل فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره. فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجراح، وأراد عمر رضي اللّه عنه أن يبدأ بالكلام، فأسكته أبو بكر قائلا: (رويداً حتى أتكلم) ثم تكلم بكل ما أراد أن يقول عمر.------------------------(1) تاريخ الطبري الجزء الثالث.------------------------*2* خطبة أبي بكر الصديق @ - بدأ أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قالSadإن اللّه بعث محمدا رسولاً إلى خلقه، وشهيدا على أمته ليعبدوا اللّه ويوحدوه، وهم يعبدون من دونه آلهة شتى، ويزعمون أنها لهم عنده شافعة، ولهم نافعة وإنما هي من حجر منحوت، وخشب منجور. ثم قرأ: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه مَا لاَ يَضًّرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّه} يونس 18 {وَقَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لَيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّه زُلْفَى} الزمر 3. فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخص اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه، والإيمان به، والمواساة له، والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم، وتكذيبهم إياهم، وكل الناس لهم مخالف. زار عليهم، فلم يستوحشوا لقلة عددهم، وشنف الناس لهم(1) وإجماع قومهم عليهم، فهم أول من عبد اللّه في الأرض، وآمن باللّه والرسول وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من عبده، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم، أنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين، ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام. رضيكم اللّه أنصارا لدينه ولرسوله، وجعل إليكم هجرته وفيكم جلة أزواجه وأصحابه فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا تُفْتانون بمشْوَرة، ولا تقضى دونكم الأمور.------------------------(1) بغض الناس لهم.------------------------*2* خطبة الحباب بن المنذر@ - فقام الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي، ويكنى أبا عمر وكان يقال له ذو الرأي. فقالSadيا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم ولن يجتري مجترئ على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم، أنتم أهل العز والثروة، وأولو العدة والمنعة والتجربة، ذوو البأس والنجدة وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون، ولا تختلفوا فيفسد رأيكم، وينتقض عليكم أمركم أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير).ورد عمر بن الخطاب على الحباب فقالSadهيهات لا يجتمع اثنان في قَرَن(1) واللّه لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وولي أمرهم فيهم، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم(2) أو متورط في هلكة). فقام الحباب بن المنذر فقال: (يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا علكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم واللّه أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين، أنا جُذَيلها(3) المحكَّك وعُذَيقُها المرَجَّب، أما واللّه لو شئتم لنعيدنَّها جَذَعة).لقد لج الحباب في الخصومة، واستعمل في خطبته ألفاظا شديدة وحرض الأنصار على إجلاء المهاجرين من المدينة إذا لم يولوهم الخلافة وتوعدهم بالشر لذلك قال له عمر محتدا، إذن يقتلك اللّه. قال: بل إياك يقتلك.قال أبو عبيدةSmileيا معشر الأنصار إنكم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من غير وبدل).وعندئذ قام بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس الخزرجي الأنصاري، ويكنى أبا النعمان فقال: (يا معشر الأنصار إنا واللّه كنا أولى فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في هذا الدين، ما أردنا به إلا رضا ربنا، وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا. فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك، ألا إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم من قريش وقومه به أحق وأولى، وايم اللّه لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر أبدا فاتقوا اللّه ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم).فأراد أبو بكر بحكمته أن يضع حدا لهذا الخلاف خشية استحكامه فرشح للخلافة اثنين من المهاجرين قائلا: (هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا).فقالا: (لا واللّه لا نتولى هذا الأمر عليك، فإنك أفضل المهاجرين وثاني إثنين إذ هما في الغار وخليفة رسول اللّه على الصلاة والصلاة أفضل دين المسلمين فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك، أو يتولى هذا الأمر عليك أبسط يدك نبايعك). فلما ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه، فهو على ذلك أول من بايع أبا بكر الصديق.ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد، وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال بعضهم لبعض وفيهم أُسَيد بن حُضَير (الذي كان رئيس الأوس يوم بُعَاث ومن أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان أحد المشهود لهم بالعقل وأحد النقباء):واللّه لئن وَلِيْتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً فقاموا إليه فبايعوه، فأنكر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعواه له من أمرهم.ولم يلق الرأي الذي قاله الأنصار (منا أمير ومنكم أمير) قبولا حتى سعد نفسه فإنه لما سمع به قال: (هذا أول الوهن) لأن انقسام القوة موهن لها،و كذا رفضه عمر حيث قال: (هيهات لا يجتمع اثنان في قرن) وأسرع عمر في مبايعة أبي بكر علما منه بمكانته واعترافا بفضله.أقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب، وأقبلت أسلم بجماعاتها حتى تضايقت بهم السكك فبايعوا فكان عمر يقول: (ما هو إلا أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر) وكاد الناس من شدة الزحام يطأون سعد بن عبادة الذي كان يومئذ مريضا ولا يستطيع النهوض، وحدثت بينه وبين عمر مشادة، وأخيرا حمل سعد وأدخل في داره وترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك فقالSadأما واللّه حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل، وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي، فلا أفعل. وايم اللّه لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي).هذا ما أجاب به سعد من دعوه إلى مبايعة أبي بكر بعد أن علم أن البيعة قد تمت ولكن ماذا يفيد امتناعه عن البيعة، وليس له أنصار ولا أغلبية! لقد طمع في الخلافة، وظن أن قومه سيقاومون ويتمسكون به إلى آخر رمق من حياتهم. إنه توعد وهدد بمفرده لذلك لم يكترث به أحد فتركوه وشأنه.فلما علم أبو بكر بما قال سعد؛ قال له عمر: لا تدعه حتى يبايع. فقال له بشير بن سعد: إنه قد لج وأبى، وليس بمبايعتكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده، وأهل بيته، وطائفة من عشيرته، فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد. فتركوه عملا برأي بشير.------------------------(1) القرن: الجبل، ولا يقال للجبل قرن حتى يقرن فيه بعيران.(2) متجانف لإثم: أي مائل متعمد.(3) الجذل: أصل الشجرة، وعود ينصب لتحتك به الجربى من الإبل فتستشفى به، والعذق: النخلة بحملها وقول الحباب: "أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب" مثل يضرب لمن يستشفى برأيه ويعتمد عليه، أي قد جربتني الأمور ولي رأي وعلم يستشفى بهما كما تستشفى هذه الإبل بهذه الجذل. وصغره على جهة المدح وصغر الغذق على جهة المدح أو التعظيم. والترجيب: أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها لئلا تتكسر أغصانها. وقيل ترجيبها هو أن يوضع الشوك حوالي الأعذاق لئلا يصل إليها فلا تسرق. وقد أراد بالترجيب التعظيم.------------------------

****************************************

*********************

***********
المديرالعام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mr-mohey.ahlamontada.com
 
أبو بكر الصديق ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع محيي الدين عبدالوهاب عثمان :: المنتدي الاسلامي :: ركن اولياء الله الصالحين-
انتقل الى: